وقيل: الذين يصلونها لوقتها ، والمراد بالآية جميع المؤمنين ، وقيل: الصحابة خاصة ، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين.
{والذين فِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ} قال قتادة ، ومحمد بن سيرين: المراد الزكاة المفروضة.
وقال مجاهد: سوى الزكاة.
وقيل: صلة الرحم ، والظاهر أنه الزكاة لوصفه بكونه معلوماً ، ولجعله قريناً للصلاة ، وقد تقدّم تفسير السائل والمحروم في سورة الذاريات مستوفى.
{والذين يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدين} أي: بيوم الجزاء ، وهو يوم القيامة لا يشكون فيه ولا يجحدونه.
وقيل: يصدّقونه بأعمالهم ، فيتعبون أنفسهم في الطاعات {والذين هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ} أي: خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم ، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم.
وجملة: {إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} مقرّرة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد ، وأن حق كل أحد أن يخافه.
{والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون} إلى قوله: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون} قد تقدم تفسيره في سورة المؤمنين مستوفى.
{والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون} أي: لا يخلون بشيء من الأمانات التي يؤتمنون عليها ، ولا ينقضون شيئًا من العهود التي يعقدونها على أنفسهم.
قرأ الجمهور: {لأماناتهم} بالجمع ، وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن"لأمانتهم"بالإفراد ، والمراد: الجنس: {وَالَّذِينَ هُمْ بشهاداتهم قَائِمُونَ} أي: يقيمونها على من كانت عليه من قريب أو بعيد ، أو رفيع أو وضيع ، ولا يكتمونها ولا يغيرونها ، وقد تقدّم القول في الشهادة في سورة البقرة ، قرأ الجمهور:"بشهادتهم"بالإفراد.
وقرأ حفص ، ويعقوب وهي رواية عن ابن كثير بالجمع.
قال الواحدي: والإفراد أولى لأنه مصدر ، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات.