فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458720 من 466147

مستأسدا ذبّانه في غيطل يقلن للرّائد: أعشبت انزل

ولم يقل الذباب شيئا من هذا ، ولكنه دل على نفسه بطنينه ، ودل مكانه على المرعى ، لأنه لا يجتمع إلا في عشب ، فكأنه قال للرائد: هذا عشب فأنزل.

وقال آخر يصف ذئبا"1":

يستخبر الرّيح إذا لم يسمع بمثل مقراع الصّفا الموقّع

يريد: أنه يشتمم ثم يتّبع الرائحة بخطم كأنه الفأس التي يكسر بها الصخر ، فجعل تشممه استخبارا.

قال أبو محمد:

وقد تبين لمن قد عرف اللغة ، أن القول يقع فيه المجاز ، فيقال: قال الحائط فمال ، وقل برأسك إليّ ، أي أمله ، وقالت الناقة ، وقال البعير.

ولا يقال في مثل هذا المعنى: تكلم ، ولا يعقل الكلام إلا بالنطق بعينه ، خلا موضع واحد وهو أن تتبين في شيء من الموات عبرة وموعظة فتقول خبّر وتكلم وذكّر ، لأنه دلّك معنى فيه ، فكأنه كلمك ، وقال الشاعر"2":

وعظتك أجداث صمت ونعتك ألسنة خفت

وتكلمت عن أوجه تبلى وعن صور سبت

وأرتك قبرك في القبو ر وأنت حيّ لم تمت

وقال الكميت يمدح رجلا"3":

أخبرت عن فعاله الأرض واستن طق منها اليباب والمعمورا

(1) يروى الشطر الأول من الرجز:

يستمخر الريح إذا لم يسمع والرجز بلا نسبة في لسان العرب (مخر) ، (قرع) ، وتاج العروس (مخر) ، (قرع) ، وديوان الأدب 1/ 311.

(2) الأبيات من المتقارب ، وهي لأبي العتاهية في ديوانه ص 52 ، وعيون الأخبار 2/ 306.

(3) البيت من الخفيف ، وهو في ديوان الكميت 1/ 203 ، وأساس البلاغة (يبب) ، والبيت بلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت