فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37424 من 466147

الاستبدال واسْتعَارَة له اسْتعَارَة تحقيقية، وقد مَرَّ التَّفْصيل في قَوْله تَعَالَى:(أُولَئكَ الَّذينَ

اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)الآية. لكن اختار هنا كون الاشتراء مَجَازًا عن

الأعراض عَمَّا في يده محصلًا به غيره سواء كان من الْمَعَاني أو الأعيان، ولما كان التمكن

لهم بحسب الآيات منزلًا منزلة الواقع بالْفعْل جعل الإيمان كأنه في أيديهم وهم أعرضوا

عنه محصلين بذلك الأعراض الضلالة التي ذهبوا إليها وهي الرياسة هنا وحظوظ الدُّنْيَا

العاجلة الفانية شبه تَحْصيل حظوظ الدُّنْيَا بترك الله تَعَالَى بالاشتراء الذي هُوَ بذل الثمن

لتَحْصيل ما يطلب من الأعيان فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه فكان اسْتعَارَة تبعية تحقيقية

وهذا التشبيه يتضمن تشبيه حظوظ الدُّنْيَا بالمشترى بقرينة إيقاع الاشتراء عليه والمشتري هنا

والرشى والرياسة، وإنَّمَا عبر عن حظوظ الدُّنْيَا بالثمن مع أنها المبيع والثمن الآيات حيث

تركوها، والإيمان بها ترك المشتري الحقيقي الدراهم والدنانير مثلًا إشَارَة إلَى أنها يجب أن

تكون وسيلة مبتذلة ابتذال النقدين مصروفة في نيل المآرب لا مرغوبة مطلوبة ببذل ما هو

أشرف الأشياء وهو آيات الله تَعَالَى، ففيه [تقريع] وتحميق قوي بأنهم لكمال خبثهم عكسوا ما

هو مقتضى النقل والعقل وجعلوا المقصود بالذات آلة والآلة مقصودة فجعلوا الأشرف

وسيلة إلَى تَحْصيل الأخس، وفيه أَيْضًا إعراب لطيف حيث جعلوا المشتَرى بفتح التاء ثمنًا

بإطلاق لفظ الثمن عليه وجعل الثمن مشتَرى بفتح التاء ثمنًا بإطلاق لفظ الثمن وجعل الثمن

مشترى بإيقاعه بدلًا لما جعل ثمنًا بإدخال الباء عليه فإن الباء تدخل عَلَى المتروك وفي

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

دخلت هنا عَلَى الآيات فتكون الآيات ثمنًا والواقع في مقابلتها ثمنا قليلًا فيكون الثمن مبيعًا فاحتيج

إلى صرف الاشتراء إلَى الْمَجَاز بالْمَعْنَى لا تستبدلوا بآياتي ثمنًا قليلًا فإنه كما يستدلوا الشيء

بالثمن كَذَلكَ يستبدل الثمن بالشيء .

قوله: وإلا: أي وإن لم يكن اسْتعَارَة للاستبدال لم يصح فإن الثمن هُوَ المشترى به لا المشترى

وهو المبيع حذف جزاء الشرط وأقام الدليل مقامه. قال الطيبي: يريد الزَّمَخْشَريّ أن هذه الاسْتعَارَة

اسْتعَارَة لفظية لا معنوية فاسْتُعيرَ الشرى لمجرد الاستبدال من غير نظر إلَى الله كما يستعار الأنف

للْإنْسَان الْمُؤْمن كما قال في قَوْله تَعَالَى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطين) الطلع

الخلة فاسْتُعيرَ لما طلع من شجرة الزقوم إما اسْتعَارَة لفظية أو معنوية، وأما التشبيه(فأُولَئكَ الَّذينَ

اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)فلمجرد اسْتعَارَة الاشتراء للاستبدال قيل الاسْتعَارَة اللفظية هي

الاسْتعَارَة اللغوية غير المفيدة وهي أن تكون الكلمة موضوعة لحَقيقَة من الحقائق مع قد فتستعملها

لتلك الْحَقيقَة لا مع القيد بمعونة القرينة مثل أن تستعمل المرسن وهو موضوع بمعنى الأنف مع قيد

أن يكون أنف مرسون استمعال الأنف من غير رسانة، ويسمى هذا النوع غير مفيد لقيامه مقام أحد

المترادفين من نحو ليث وأسد عند الرجوع إلَى الْمُرَاد منه، فالاشتراء استبدال مع قيد أن يكون في

مبادلة ثمن بمبيع استعمل اسْتعْمَال المطلق عن هذا القيد فإنه مجاز لغوي غير مفيد يجوز أن يكون

هذا من باب القلب لقصد المبالغة دلالة عَلَى أنهم جعلوا الآيات في الابتذال والامتهان وكونها ذرائع

إلى مباغيهم كالدراهم المبذولة لقضاء الحوائج ومقام التقريع والنعي عَلَى بَني إسْرَائيلَ لبَّسوا صنيعهم

بتعدي هذه المُبَالَغَة فيكون هذا من باب الاسْتعَارَة المعنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت