فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37340 من 466147

ولتوجيه الخطاب إليهم طريقة أخرى وهي أنه جَادَلهم بالأدلة الدينية العلمية وإثبات صدق الرسالة بما تعارفوه من أحوال الرسل ، ولم يعرج لهم على إثبات الصدق بدلالة معجزة القرآن إذ لم يكونوا من فُرسان هذا الميدان كما قدمناه فِي تفسير قوله تعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما} [البقرة: 26] فكان خطابهم هنا بالدلائل الدينية وبحجج الشريعة الموسوية ليكون دليلُ صدق الرسول فِي الاعتبار بحالِه وأنه جاء على وفاق أحوال إخوانه المرسلين السابقين.

وقد أفاض القرآن فِي ذلك وتدرج فيه من درجة إلى أختها بأسلوب بديع فِي مجادلة المخاطبين وأفاد فيه تعليم المسلمين حتى لا يفوتهم علماءُ بني إسرائيل قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكُنْ لهم آيةً أَنْ يعلَمَه عُلماءُ بني إسرائيل} [الشعراء: 197] فقد كان العلم يومئذ معرفة التشريع ومعرفة أخبار الأنبياء والأمم الماضية وأحوال العَالَمَيْن العلوي والسفلي مع الوصايات الأدبية والمواعظ الأخلاقية ، فبذلك كان اليهود يفوقون العرب ومن أجله كانت العرب تسترشدهم فِي الشؤون وبه امتاز اليهود على العرب فِي بلادهم بالفكرة المدنية.

وكان عِلم عامة اليهود فِي هذا الشأن ضعيفاً وإنما انفردت بعلمه علماؤهم وأحبارهم فجاء القرآن فِي هاته المجادلات معلماً أيضاً للمسلمين وملحقاً لهم بعلماء بني إسرائيل حتى تكون الدرجة العليا لهم لأنهم يضمون هذا العلم إلى علومهم اللسانية ونباهتهم الفكرية فتصبح عامة المسلمين مساوية فِي العلم لخاصة الإسرائيليين وهذا معنى عظيم من معاني تعميم التعليم والإلحاق فِي مسابقة التمدين.

وبه تنكشف لكم حكمة من حِكَم تعرض القرآن لقصص الأمم وأحوالهم فإن فِي ذلك مع العبرة تعليماً اصطلاحياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت