{وإياى فارهبون} الرهبة الخوف مطلقاً ، وقيل: مع تحرز ، وبه فارق الاتقاء ، لأنه مع حزم ولهذا كان الأول: للعامة ، والثاني: للأئمة ، والأشبه بمواقع الاستعمال أن الاتقاء التحفظ عن المخوف ، وأن يجعل نفسه فِي وقاية منه ، والرهبة نفس الخوف ، وفي الأمر بها وعيد بالغ ، وليس ذلك للتهديد والتهويل كما فِي {اعملوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 0 4] كما وهمَ لأن هذا مطلوب وذاك غير مطلوب كما لا يخفى و (إياي) ضمير منفصل منصوب المحل بمحذوف يفسره المذكور ، والفاء عند بعضهم جزائية زحلقت من الجزاء المحذوف إلى مفسره ليكون دليلاً على تقدير الشرط ، ويحتمل أن تكون مفسرة للفاء الجزائية المحذوفة مع الجزاء ، ومن أطلق الجزائية عليها فقد توسع ، ولا يجوز أن تكون عاطفة لئلا يجتمع عاطفان ، واختار صاحب"المفتاح"أنها للعطف على الفعل المحذوف ، فإن أريد التعقيب الزماني أفادت طلب استمرار الرهبة فِي جميع الأزمنة بلا تخلل فاصل وإن أريد الرتبي كان مفادها طلب الترقي من رهبة إلى رهبة أعلى ولا يقدح فِي ذلك اجتماعها مع واو العطف مثلاً لأنها لعطف المحذوف على ما قبله وهذه الفاء لعطف المذكور على المحذوف وكون (فارهبون) مفسراً للمحذوف لا يقتضي اتحاده به من جميع الوجوه وأن لا يفيد معنى سوى التفسير حتى لا يصح جعلها عاطفة ، واستحسن هذا بعض المتأخرين لاشتماله على معنى بديع خلت عنه الجزائية ، وقال بعضهم كالمتوسط فِي المسألة: إنها عاطفة بحسب الأصل ، وبعد الحذف زحلقت وجعلت جزائية وعلى كل تقدير فالآية الكريمة آكد فِي إفادة التخصيص من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] وعدّ من وجوه التأكيد تقديم الضمير المنفصل وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفاً عليه ومعطوفاً أحدهما مظهر والآخر مضمر تقديره إياي ارهبوا {فارهبون} وما فِي ذلك من تكرير الرهبة وما فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء والمعنى إن كنتم متصفين بالرهبة فخصوني بالرهبة ، وحذف