فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37334 من 466147

{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} يقال: أوفى ووفى مخففاً ومشدداً بمعنى ، وقال ابن قتيبة: يقال: أوفيت بالعهد ووفيت به ، وأوفيت الكيل لا غير ، وجاء أوفى بمعنى ارتفع كقوله:

ربما (أوفيت) فِي علم...

ترفعن ثوبي شمالات

والعهد يضاف إلى كل ممن يتولى أحد طرفيه ، والظاهر هنا أن الأول: مضاف إلى الفاعل ، والثاني: إلى المفعول ، فإنه تعالى أمرهم بالإيمان والعمل وعهد إليهم بما نصب من الحجج العقلية والنقلية الآمرة بذلك ، ووعدهم بحسن الثواب على حسناتهم والمعنى: أوفوا بعهدي بالإيمان والطاعة أوف بعهدكم بحسن الإثابة ، ولتوسط الأمر صح طلب الوفاء منهم.

واندفع ما قال العلامة التفتازاني على ما فيه أنه لا معنى لوفاء غير الفاعل بالعهد ، وقيل: وهو المفهوم من كلام قتادة ومجاهد أن كليهما مضاف إلى المفعول والمعنى أوفوا بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ، وتفصيل العهدين قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله ميثاق بَنِى إسراءيل} إلى قوله سبحانه: {وَلاَدْخِلَنَّكُمْ} [المائدة: 2 1] الخ ، ويحوج هذا إلى اعتبار أن عهد الآباء عهد الأبناء لتناسبهم فِي الدين ، وإلا فالمخاطبون ب {أَوْفُواْ} ما عوهدوا بالعهد المذكور فِي الآية ، وقيل: إن فسر الإيفاء باتمام العهد تكون الإضافة إلى المفعول فِي الموضعين ، وإن فسر بمراعاته تكون الإضافة الأولى للفاعل والثانية للمفعول وفيه تأمل ، ولا يخفى أن للوفاء عرضاً عريضاً ، فأول المراتب الظاهرة منا الإتيان بكلمتي الشهادة ، ومنه تعالى حقن الدماء والمال وآخرها منا الفناء حتى عن الفناء ، ومنه تعالى التحلية بأنوار الصفات والأسماء فما روي من الآثار على اختلاف أسانيدها صحة وضعفاً فِي بيان الوفاء بالعهدين فبالنظر إلى المراتب المتوسطة ، وهي لعمري كثيرة ولك أن تقول: أول: المراتب منا توحيد الأفعال ، وأوسطها: توحيد الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت