فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37320 من 466147

لا يكون بالنعمة الواصلة إلَى الغير، وإنما يكون بالنعمة الحاصلة للشاكر لا سيما إذا كان

الْمُرَاد بالشكر صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق له فلا يَنْبَغي لتَقْييد النعمة بهم

نكتة، أَلَا [تَرَى] أن الشكر يجب عَلَى الشاكر في مقابلة ما أنعم عليه لا ما أنعم عَلَى غيره

والْمُرَاد بالشكر هنا ما هُوَ واجب عليهم؛ إذ الأمر أصل في الوجوب، والْمُرَاد بالنعمة إما

جسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه، أو روحاني كإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى.

والقيام بشكرها الإيمان باللَّه وبرسول الله وسائر المبرات والمسارعة إلَى الخيرات ولهذا قيد

النعمة بهم في أكثر المواضع، وإنَّمَا قيل: نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ولم يقل نعْمَتي عَلَيْكُمْ

لزيادة التوضيح وللإيذان بفخامة تلك النعم حيث أخبر عظيم الشأن بأنه أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ

وفعل العظيم لا يكون إلا الفخيم ولأمر ما اخْتيرَ الْإطْنَاب.

قوله:(وقيل أراد بها ما أنعم الله به عَلَى آبائهم من إنجاء من فرعون والغرق ومن العفو عن

اتخاذ العجل)قائله صاحب الكَشَّاف وضعفه الْمُصَنّف؛ لأنه إما يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز إن

جعل عليكم مرادًا ما أنعم عليهم وعلى آبائهم، وهذا غير جائز عند الْحَنَفيَّة والزَّمَخْشَريّ من الْحَنَفيَّة

والتفصي عنه اختيار عموم الْمَجَاز أو يلزم تَغْليب المخاطبين الموجودين عَلَى الغائبين المعدومين

وهو تكلف أو يلزم الادعاء بأن الإنعام عَلَى الآباء إنعام في حق أبناء بواسطة، حيث انتفع الآباء

بتلك النعم وهنا كَذَلكَ؛ إذ الإنجاء من الغرق نعمة واصلة إلَى الأبناء وهذا كافٍ في المقصود

فلا جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز حِينَئِذٍ ولا تَغْليب أَيْضًا؛ إذ المقصود الحاضرون فقط، وَأَيْضًا قوله

تَعَالَى: (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقًا لمَا مَعَكُمْ) الآية. لا يلائم تعميم الآباء فيحتاج

في التخلص عنه إلَى اختيار تلوين الخطاب، ولا يرضى به ذوو الألباب أو يلزم اعتبار حذف أي

أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وعلى آبائكم. والكل تكلف بل تعسف.

قوله: (وعليهم من إدراك زمن مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ) هذا التَّخْصِيص بمعونة المقام

حيث قال تَعَالَى: (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقًا) الآية. فتَخْصيص العام بالقرائن

مما لا كلام فيه، وكذا الْكَلَام في تَخْصيص نعم الآباء بالْمَذْكُور فإنها نعم جسيمة عليهم

وعلى أبنائهم فأجل النعم هُوَ الْمُتَبَادَر من إطلاق النعم عَلَى أنها مذكورة في النظم حيث

قال تَعَالَى: (وإذ نَجَّيْنَاكُمْ منْ آل فرْعَوْنَ) الآية.

قوله: (وقُرئَ اذكروا) بالذال المشددة وكسر الكاف (والأصل افتعلوا) أي عَلَى وزن

افتعلوا ولقد تسامح (ونعمتي بإسكان الياء وإسقاطها درجًا) . قوله درجًا أي وصلًا وإسقاطها

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: درجا إلَى لام التي. والظَّاهر أنه قيد للإسقاط لا للإسكان بوجوب التقاء الساكنين

المؤدي إلَى حذف الياء وإسقاطه عن اللَّفْظ اللهم إلا [إذا] أسكنت الياء وابتدئ بهمزة الوصل لكن يلزم

حِينَئِذٍ قطع الصّفَة عن الْمَوْصُوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت