مِنْهُ بِالنَّصْبِ وَصِلَةُ الضَّمِيرِ الذِّكْرُ . وَهَذَا مِنْ أَوْضَحِ الْكَلَامِ لِمَنْ لَهُ فِقْهٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّنَطُّعِ . (وَثَانِيهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ عُمُومًا مَقْصُودًا شَامِلًا كَيْفَ لَا ؛ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ وَمَجَالِسُهُمْ مَجَالِسُ الرَّحْمَةِ ؟ فَكَيْفَ يَجِيءُ اسْتِثْنَاؤُهُمْ ؟ لَكِنْ هُنَا أَوْجُهٌ مُتَوَجِّهَةٌ: - (أَحَدُهَا:"أَنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى"الَّذِينَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَنْ ذَكَرَهُ فِيهِمْ: هُمْ صَفْوَةُ الْمَلَائِكَةِ وَأَفْضَلُهُمْ وَالذَّاكِرُ فِيهِمْ لِلْعَبْدِ هُوَ اللَّهُ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْرَضَ عَلَى مُوَازَنَةِ أَفْضَلِ بَنِي آدَمَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ الْبَشَرِ لَكِنْ الَّذِينَ حَوْلَهُ لَيْسَ أَفْضَلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَشَرِ الْفُضَلَاءِ فَإِنَّ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ . (وَثَانِيهَا: أَنَّ مَجْلِسَ أَهْلِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءُ يَذْكُرُ الْعَبْدُ فِيهِمْ رَبَّهُ: فَاَللَّهُ تَعَالَى يَذْكُرُ الْعَبْدَ فِي جَمَاعَاتٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرَ مِنْ أُولَئِكَ فَيَقَعُ الْخَيْرُ لِلْكَثْرَةِ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانُوا خَيْرًا مِنْ الْقَلِيلِ . (وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَعَلَّهُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَذْكُرُ اللَّهُ الْعَبْدَ فِيهِمْ ؛ فَإِنَّ أَرْوَاحَهُمْ هُنَاكَ .