امْتِيَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِفَضْلِ نَوْعِهِ وَحَقِيقَتِهِ كَمَا أَنَّ فِي بَعْضِ الْخَيْلِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ الْخَيْلِ وَلَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ جَمِيعِ الْخَيْلِ . إذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَقَدْ حَدَثَ الْعُلَمَاءُ الْمَرْضِيُّونَ وَأَوْلِيَاؤُهُ الْمَقْبُولُونَ: أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْلِسُهُ رَبُّهُ عَلَى الْعَرْشِ مَعَهُ . رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ فَضِيلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ؛ فِي تَفْسِيرِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وَذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى مَرْفُوعَةٍ وَغَيْرِ مَرْفُوعَةٍ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا لَيْسَ مُنَاقِضًا لِمَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ الشَّفَاعَةُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ وَيَدَّعِيه لَا يَقُولُ إنَّ إجْلَاسَهُ عَلَى الْعَرْشِ مُنْكَرًا (*) - وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّة وَلَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُنْكَرٌ - . وَإِذَا ثَبَتَ فَضْلُ فَاضِلِنَا عَلَى فَاضِلِهِمْ ثَبَتَ فَضْلُ النَّوْع عَلَى النَّوْعِ أَعْنِي صَالِحَنَا عَلَيْهِمْ ."وَأَمَّا الذَّوَاتُ"فَإِنَّ ذَاتَ آدَمَ خَلَقَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ وَخَلَقَهَا اللَّهُ عَلَى صُورَتِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا لِشَيْءِ مِنْ الذَّوَاتِ وَهَذَا بَحْرٌ يَغْرَقُ فِيهِ السَّابِحُ لَا يَخُوضُهُ إلَّا كُلُّ مُؤَيَّدٍ بِنُورِ الْهِدَايَةِ وَإِلَّا وَقَعَ إمَّا فِي تَمْثِيلٍ أَوْ فِي تَعْطِيلٍ . فَلْيَكُنْ ذُو اللُّبِّ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَّ وَرَاءَ عِلْمِهِ مِرْمَاةٌ بَعِيدَةٌ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . وَلْيُوقِنْ كُلَّ الْإِيقَانِ بِأَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ