فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36924 من 466147

فشغل الأدبي عن الأرفع هو المذموم ، وأما الشغل بالأرفع عن الأدنى فمحمود . قالوا فِي الأفعال {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] والعصيان يوجب الوعيد {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن: 23] والغي ضد الرشد {قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] ، ثم إنه تاب والتوبة دليل الذنب ، وإنه ظالم لقوله {فتكونا من الظالمين} والظالم ملعون {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] وأنه أخرج من الجنة ، وكل هذه دليل ارتكاب الكبيرة . والجواب ، المنع من أن هذه الأمور كانت بعد النبوة . ثم لنفرض أنه صدر ذلك الفعل عن آدم بعد النبوة ، فإقدامه عليه إما أن يكون فِي حال كونه ناسياً ، أو فِي حال كونه ذاكراً ، الذاهبون إلى الأول وهم طائفة من المتكلمين احتجوا بقوله {فنسي ولم نجد له عزماً} [طه: 115] ومثلوه بالصائم يغفل عن صومه فيأكل فِي أثناء ذلك السهو عن قصد . قيل عليه إن قوله {ما نهاكما وبكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} [الأعراف: 20] وقوله {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] يدل على أنه ما نسي وروي عن ابن عباس أنهما لما أكلا منها وبدت لهما سوآتهما ، خرج آدم فتعلقت به شجرة من شجر الجنة فحبسته فناداه الله تعالى: أفراراً مني؟ فقال: بل حياء منك . فقال له: أما كان فيما منحتك من الجنة مندوحة مما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب ، ولكن وعزتك بما كنت أرى أحداً يحلف بك كاذباً ، فقال: وعزتي لأهبطنك منها ثم لا تنال العيش إلا نكداً . وأيضاً لو كان ناسياً لما عوتب عليه لأنه قادر على تركه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، رفع القلم عن ثلاث . وأجيب بالمنع من أن إقدامه على ذلك الفعل إنما وقع عقيب قول إبليس ، لأنه كان عالماً بتمرد إبليس عن سجوده وكونه عدواً له ولزوجه ، ولأنهما لو صدقاه لكانت المعصية فِي تصديقه أعظم من أكل الشجرة ، لأنه ألقى إليهما سوء الظن بالله وأنه ناصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت