فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36836 من 466147

والحين: الجزء من الزمان غير محدد بحد، والمراد به هنا وقت الموت أو يوم القيامة.

والمعنى: انزلوا إلى الأرض بعضكم لبعض عدو ولكم فيها منزل وموضع استقرار. وتمتع بالعيش إلى أن يأتيكم الموت.

ومن كان على ذكر دائم من أن استقراره في الأرض وتمتعه بنعيمها سينتهي في وقت، لا يدرى متى يدركه، فشأنه أن ينتفع بخيراتها ويتمتع بطيب العيش فيها، وهو مقبل على العمل لمرضاة الله ما استطاع، وشاكر لأنعمه بالقلب واللسان، لا يشغله عن الشكر شاغل من ملذات هذه الحياة ومظاهر زينتها.

ثم حكى القرآن أن آدم قد بادر بطلب العفو والمغفرة من ربه فقال: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

التلقي في الأصل: التعرض للقاء، ثم استعمل بمعنى أخذ الشيء وقبوله، تقول: تلقيت رسالة من فلان. أي أخذتها منه وقبلتها.

والكلمات: جمع كلمة، وهي اللفظة الموضوعة لمعنى، وأرجح ما قيل في تعيين هذه الكلمات، ما أشار إليه القرآن في سورة الأعراف بقوله:

قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.

والتوبة في أصل اللغة معناها: الرجوع، وإذا عديت بعن كان معناها الرجوع عن المعصية إلى الطاعة، وإذا عديت بعلى - كما في هذه الآية - كان معناها قبول التوبة، فالعبد يتوب عن المعصية، والله يتوب على العبد أي: يقبل توبته.

وجملة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ واردة مورد التعليل لقوله: فَتابَ عَلَيْهِ.

والتواب وصف له - تعالى - من تاب، أي: قبل التوبة، وجاء التعبير بصيغة فعّال، للإشعار بأنه كثير القبول للتوبة من عباده، وليدل على أنه يقبل توبة العبد وإن وقعت بعد ذنب يرتكبه ويتوب منه ثم يعود إليه بعد التوبة ثم يتوب بعد العودة إليه توبة صادقة نصوحا.

وبعد أن أخبر القرآن في الآيات السابقة أن الله - تعالى - قد أمر آدم وحواء وإبليس بالهبوط من الجنة، نراه بعد ذلك قد أعاد خبر الأمر بالهبوط فقال:

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت