فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36831 من 466147

وقوله - تعالى -: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ .. إلخ، معطوف على قوله - تعالى قبل ذلك وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ .. إلخ، من باب عطف القصة على القصة، وإعادة (إذ) بعد حرف العطف المغني عن إعادة ظرفه، تنبيه على أن الجملة مقصودة بذاتها، لأنها متميزة بهذه القصة العجيبة فجاءت على أسلوب يؤذن بالاستقلال والاهتمام.

والسجود: لغة التذلل والخضوع مع انخفاض بانحناء وغيره، وخص في الشرع بوضع الجبهة على الأرض بقصد العبادة.

وللعلماء في كيفية السجود الذي أمر الله به الملائكة لآدم أقوال: أرجحها أن السجود المأمور به في الآية يحمل على المعنى المعروف في اللغة، أي: أن الله - تعالى - أمرهم بفعل تجاه آدم

يكون مظهرا من مظاهر التواضع والخضوع له تحية وتعظيما، وإقرارا له بالفضل دون وضع الجبهة على الأرض الذي هو عبادة، إذ عبادة غير الله شرك يتنزه الملائكة عنه.

وعلى هذا الرأي سار علماء أهل السنة. وقيل: إن السجود كان لله، وآدم إنما كان كالقبلة يتوجه إليه الساجدون تحية له، وإلى هذا الرأي اتجه علماء المعتزلة، وقد قالوا ذلك هربا من أن تكون الآية الكريمة حجة عليهم، فإن أهل السنة قالوا: إبليس من الملائكة، والصالحون من البشر أفضل من الملائكة، واحتجوا بسجود الملائكة لآدم، وخالفت المعتزلة في ذلك، وقالت:

الملائكة أفضل من البشر، وسجود الملائكة لآدم كان كالقبلة.

والذي نراه أن ما سار عليه أهل السنة أرجح، لأن ما ذهب إليه المعتزلة يبعده أن المقام مقام لإظهار فضل آدم على الملائكة، وإظهار فضله عليهم لا يتحقق بمجرد كونه قبلة للسجود.

وأمر الملائكة بالسجود لآدم هو لون من الابتلاء والاختبار، ليميز الله الخبيث من الطيب، وينفذ ما سبق به العلم، واقتضته المشيئة والحكمة:

ثم بين - سبحانه - ما حدث من الملائكة ومن إبليس فقال:

فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت