فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36829 من 466147

ومعنى إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ أي: أنت يا ربنا العليم بكل شيء ، الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء، لك الحكمة في ذلك، والعدل التام.

وقدم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة، ليكون وصفه بالعلم متصلا بنفيهم عن أنفسهم في قولهم: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا.

وبعد أن بين القرآن أن الملائكة قد اعترفوا بالعجز عن معرفة ما سئلوا عنه، وجه - سبحانه - الخطاب إلى آدم، يأمره فيه بأن يخبر الملائكة بالأسماء التي سئلوا عنها، ولم يكونوا على علم بها، فقال - تعالى -:

قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.

ففي هذه الآية الكريمة أخبرنا الله - تعالى - أنه قد أذن لآدم في أن يخبر الملائكة بالأسماء التي فاتتهم معرفتها ليظهر لهم فضل آدم، ويزدادوا اطمئنانا إلى أن إسناد الخلافة إليه، إنما هو تدبير قائم على حكمة بالغة.

وعلم الغيب يختص به واجب الوجود - سبحانه - لأنه هو الذي يعلم المغيبات بذاته، وأما العلم بشيء من المغيبات الحاصل من تعليم الله فلا يقال لصاحبه إنه يعلم الغيب.

وقوله - تعالى - أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ ... إلخ الآية، استحضار وتأكيد لمعنى قوله قبل ذلك، إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. وإعادة له على وجه من التفصيل أفاد أن علمه يشمل ما يظهرونه بأقوالهم أو أفعالهم، وما يضمرونه في أنفسهم.

وفي قوله: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ... إلخ تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى، حيث بادروا بالسؤال عن الحكمة، وكان الأولى أن يأخذوا بالأدب المناسب لمقام الألوهية، فيتركوا السؤال عنها إلى أن يستبين لهم أمرها بوجه من وجوه العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت