الفساد: الخروج عن الاعتدال والاستقامة ويضاده الصلاح. يقال فسد الشيء فسادا وفسودا وأفسده غيره.
والسفك: الصب والإهراق، يقال: سفكت الدم والدمع سفكا - من باب ضرب - صببته. والفاعل سافك وسفاك، والمراد به حصول التقاتل بين أفراد بنى الإنسان ظلما وعدوانا.
والتسبيح: مشتق من السبح وهو المر السريع في الماء أو في الهواء، فالمسبح مسرع في تنزيه الله وتبرئته من السوء.
والتقديس: التطهير والتعظيم ووصفه بما يليق به من صفات الكمال.
فيكون التسبيح نفى ما لا يليق، والتقديس إثبات ما يليق، وقدم التسبيح على التقديس من باب تقديم التخلية على التحلية.
والمعنى: أتجعل في الأرض يا إلهنا من يفسد فيها ويريق الدماء والحال أننا نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك، تنزيها متلبسا بحمدك والثناء عليك، ونطهر ذكرك عما لا يليق بك تعظيما لك وتمجيدا.
وقولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... إلخ إنما صدر منهم على وجه استطلاع الحكمة في خلق نوع من الكائنات يصدر منه الإفساد في الأرض وسفك الدماء. وقطعهم بحكمة الله في كل ما يفعل لا ينافي تعجبهم من بعض أفعاله، لأن التعجب يصدر عن خفاء سبب الفعل، فمن تعجب من فعل شيء وأحب الاطلاع على الحكمة الباعثة على فعله لا يعد منكرا.
والملائكة لا يعلمون الغيب، فلا بد أن يكونوا قد علموا ماذا سيكون من الفساد في الأرض وسفك الدماء بوجه من الوجوه التي يطلع الله بها على غيبه بعض المصطفين الأخبار من خلقه.