قال: «من طال عمره، وساء عمله، وخيف شره، ولم يرج خيره» . وقال الحسن البصري لجلسائه: يا معشر الشيوخ، ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا: الحصاد، قال: يا معشر الشباب، فإن الزرع قد تدركه الآفة قبل أن يبلغ، وأنشد بعضهم:
ألا مهّد لنفسك قبل موت ... فإنّ الشّيب تمهيد الحمام
وقد جدّ الرّحيل فكن مجدّا ... لحطّ الرّحل في دار المقام
وعن الحسن أيضا: قال يا ابن آدم: لا تحمّل همّ سنة على يوم، كفى يومك بما فيه، فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلّا تكن من عمرك، فأراك تطلب ما ليس لك.
35 -وقوله: {وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} معطوف على الجملة السابقة التي هي قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا} لا على {قُلْنا} وحده لاختلاف زمانيهما ومعمول القول المنادى وما بعده، وفائدة النداء؛ تنبيه المأمور لما يلقى إليه من الأمر،
وتحريكه لما يخاطب به، إذ هو من الأمور التي ينبغي أن يجعل لها البال، وهو الأمر بسكنى الجنة. قالوا: ومعنى الأمر هنا: إباحة السكنى والإذن فيها مثل: {وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا} {فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} ؛ لأن الاستقرار في المواضع الطيبة لا يدخل تحت التّعبّد.