فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36792 من 466147

والمعنى: أي لا معلوم عندنا إلا المعلوم الذي علمتناه من المسميات، فلا علم لنا بأسمائها؛ أي: وإنما قلنا لك: {أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها} ؛ لأنك أعلمتنا أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقلنا لك ذلك، وأمّا هذه الأسماء، فإنك ما أعلمتنا إياها فكيف نعلمها، ثم أكدوا ما تقدم بقولهم: {إِنَّكَ أَنْتَ} ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو في محل النصب تأكيد لاسم إن {الْعَلِيمُ} الذي أحاط بعلمه كل الأشياء فلا تخفى عليه خافية، وهذه إشارة إلى تحقيقهم لقوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ} . {الْحَكِيمُ} في صنعه، المحكم لمبتدعاته، الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة. وناسب تقديم الوصف بالعلم على تقديم الوصف بالحكمة؛ لأنه المتصل به في قوله: {وَعَلَّمَ} {أَنْبِئُونِي} {لا عِلْمَ لَنا} فالذي ظهرت به المزية لآدم والفضيلة، هو العلم، فناسب ذكره متصلا به؛ ولأنّ الحكمة إنما هي آثار العلم، وناشئة عنه، ولذلك أكثر ما جاء في القرآن تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة؛ وليكون آخر مقالهم مخالفا لأوله، حتى يتبين رجوعهم عن قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيها} وفي هذا الجواب منهم، إيذان بأنهم رجعوا إلى ما كان يجب عليهم أن لا يغفلوا عن مثله، من التفويض إلى واسع علم الله وعظيم حكمته، بعد أن تبيّن لهم ما تبيّن، وإيماء إلى أنّ الإنسان ينبغي له أن لا يغفل عن نقصانه، وعن فضل الله عليه وإحسانه، ولا يأنف أن يقول لا أعلم إذا لم يكن يعلم، ولا يكتم الشيء الذي يعلم.

وقال العلماء: قول الشخص لا أدري نصف العلم، وسئل أبو يوسف القاضي عن مسألة؟ فقال: لا أدري، فقالوا له: ترتزق من بيت المال كلّ يوم كذا وكذا، ثم تقول لا أدري، قال: إنما أرتزق بقدر علمي، ولو أعطيت بقدر جهلي لم يسعني مال الدنيا، وحكي: أن عالما سئل عن مسألة وهو فوق المنبر؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت