الوجه الثالث: أن يكون أطلق عليه اسم العبد. نظراً لاتصافه بذلك سابقاً مع أنه وقت التولية حر ، ونظيره إطلاق اليتيم على البالغ باعتبار اتصافه به سابقاً فِي قوله تعالى:
{وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] الآية - وهذا كله فيما يكون بطريق الاختيار.
أما لو تغلب عبد حقيقة بالقوة فإن طاعته تجب ، إخماداً للفتنة وصوناً للدماء ، ما لم يأمر بمعصية ، كما تقدمت الإشارة إليه. والمراد بالزبيبة فِي هذا الحديث ، واحدة الزبيب المأكور المعروف ، الكائن من العنب إذا جف ، والمقصود من التشبيه: التحقير وتقبيح الصورة. لأن السمع والطاعة إذا وجبا لمن كان كذلك دل ذلك على الوجوب على كل حال إلا فِي المعصية كما يأتى. ويشبه قوله صلى الله عليه وسلم:"كأنه زبيبة"، قول الشاعر يهجو شخصاً أسود:
دنس الثياب كأن فروة رأسه... غُرست فأنبت جانباها فلفلا
الرابع: من شروطه أن يكون بالغاً ، فلا تجوز إمامة الصبي إجماعاً لعدم قدرته على القيام بأعباء الخلافة.
الخامس: أن يكون عاقلاً ، فلا تجوز إمامة المجنون ولا المعتوه ، وهذا لا نزاع فيه.
السادس: أن يكون عدلاً فلا تجوز إمامة فاسق ، واستدل عليه بعض العلماء بقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] ، ويدخل فِي اشتراط العدالة اشتراط الإسلام ، لأن العدل لا يكون غير مسلم.
السابع: أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين ، مجتهداً يمكنه الاستغناء عن استفتاء غيره فِي الحوادث.
الثامن: أن يكون سليم الأعضاء غير زمن ولا أعمى ونحو ذلك ، ويدل لهذين الشرطين الأخيرين ، أعني: العلم وسلامة الجسم ، قوله تعالى فِي طالوت: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} [البقرة: 247] .