ويمكن أن يكون هذا مما يفسر به قوله:"الإيمان يمان"أي: يتأخر الإيمان بها بعد فقده من جميع الأرض. وقد أخرج مسلم حديث القحطاني عقب حديث تخريب الكعبة ذو السويقتين فلعله رمز إلى هذا. انتهى منه بلفظه والله أعلم ، ونسبة العلم إليه أسلم.
الثاني: من شروط الإمام الأعظم: كونه ذكراً ولا خلاف فِي ذلك بين العلماء ، ويدل له ما ثبت فِي صحيح البخاري وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"
الثالث: من شروط الإمام الأعظم كونه حراً. فلا يجوز أن يكون عبداً ، ولا خلاف فِي هذا بين العلماء.
فإن قيل: ورد فِي الصحيح ما يدل على جواز إمامة العبد. فقد أخرج البخاري فِي صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اسمعوا وأطيعوا ، وإِن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"
ولمسلم من حديث أم الحصين:"اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله".
ولمسلم أيضاً: من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال:"أَوصاني خليلي أَن أُطيع وأَسمع ، وَإِن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف"فالجواب من أوجه:
الأول: أنه قد يضرب المثل بما لا يقع فِي الوجود. فإطلاق العبد الحبشي لأجل المبالغة فِي الأمر بالطاعة ، وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلي ذلك. ذكر ابن حجر هذا الجواب عن الخطابي. ويشبه هذا الوجه قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} [الزخرف: 81] على أحد التفسيرات.
الوجه الثاني: أن المراد باستعمال العبد الحبشي أن يكون مؤمراً من جهة الإمام الأعظم على بعض البلاد وهو أظهرها. فليس هو الإمام الأعظم.