التاسع: أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب ، وتدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وحماية بيضة المسلمين ، وردع الأمة ، والانتقام من الظالم ، والأخذ للمظلوم ، كما قال لقيط الإيادي:
وقلدوا أمركم لله دركم... رحب الذراع بأمر الحرب مطلعا
العاشر: أن يكون ممن لا تلحقه رقة فِي إقامة الحدود ، ولا فزع من ضرب الرقاب ، ولا قطع الأعضاء ، ويدل لذلك: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أن الإمام لا بد أن يكون كذلك ، قاله القرطبي.
مسائل
الأولى: إذا طرأ على الإمام الأعظم فسق أو دعوة إلى بدعة ، هل يكون ذلك سبباً لعزله والقيام عليه أو لا ؟
قال بعض العلماء: إذا صار فاسقاً أو داعياً إلى بدعة جاز القيام عليه لخلعه ، والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفراً بواحاً عليه من الله برهان. فقد أخرج الشيخان فِي صحيحيهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فِي منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله. قال:"إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان".
وفي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"خيار أئمتكم الذين يحبونكم وتحبونهم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم"قال: قلنا يا رسول الله: أفلا تنابذهم عند ذلك ؟ قال:"لا ما أقاموا فيكم الصلاة. إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله تعالى ، ولا ينزعن يداً من طاعة".