هكذا تحولت حياة اليهود والنصارى بعد ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كفر وظلم .. وعداوة وبغضاء .. وكذب وحسد .. وأكل لأموال الناس بالباطل .. وصد عن سبيل الله .. وقتل للأنبياء والأولياء .. وسفك للدماء .. وجمع للأموال بكل وسيلة محرمة .. وتمرغ في الشهوات .. وإفساد في الأرض .. وإشعال للحروب .. واستذلال للأمم: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) } [البقرة: 217] .
ولكن طبيعة هذا الدين ما تزال صامدة لهذه المعركة الضارية والأمة المسلمة القائمة بهذا الحق على قلة العدد وضعف العدة، ما تزال بفضل الله صامدة لعمليات القمع والوحشية التي يصبها أعداء الإسلام في صحن الإسلام.
والله غالب على أمره، محيط بخلقه: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) [الأعراف: 182] .
فهؤلاء المكذبون الظالمون يستدرجهم الله من حيث لا يعلمون، وهم لا يؤمنون بأن كيد الله متين، إنهم يتولى بعضهم بعضاً، ويرون قوة أوليائهم ظاهرة في الأرض، وينسون قوة الله.
إنها سنة الله مع المكذبين .. ومع الظالمين .. ومع المجرمين .. ومع المفسدين.
يرخى لهم العنان، ويملي لهم في العصيان، ويذرهم في الطغيان، ويتركهم في الفساد، استدراجاً لهم في طريق الهلكة، وإمعاناً في الكيد لهم، ولكنهم غافلون، والعاقبة للمتقين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.
والله تبارك وتعالى أنزل كتابه بالحق والهدى لتهدي به البشرية إلى يوم القيامة كما قال سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } ... [إبراهيم: 52] .