وقيل هو قوله: {وَإِذَ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .
وقال الزجاج: {وَأَوْفُواْ بعهدي} الذي عهدت إليكم فِي التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} بما ضمنت لكم على ذلك، إن أوفيتم به فلكم الجنة.
وقيل: {وَأَوْفُواْ بعهدي} فِي أداء الفرائض على السنة والإخلاص، {أُوفِ} بقبولها منكم ومجازاتكم عليها.
وقال بعضهم: {أَوْفُواْ بعهدي} فِي العبادات، {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} أي أوصلكم إلى منازل الرعايات.
وقيل: {وَأَوْفُواْ بعهدي} فِي حفظ آداب الظواهر، {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} بتزيين سرائركم.
وقيل: هو عام فِي جميع أوامره ونواهيه ووصاياه؛ فيدخل فِي ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم الذي فِي التوراة وغيره.
هذا قول الجمهور من العلماء، وهو الصحيح.
وعهده سبحانه وتعالى هو أن يدخلهم الجنة.
قلت: وما طلب من هؤلاء من الوفاء بالعهد هو مطلوب منا؛ قال الله تعالى: {أَوْفُواْ بالعقود} [المائدة: 1] ، {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله} [النحل: 91] ؛ وهو كثير.
ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم لا علة له، بل ذلك تفضُّلٌ منه عليهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 332}