فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37196 من 466147

ظهرت من إبليس فضحت هذه النفس المهينة الحقيرة الفاسدة المستحقة للَّعنة والإبعاد وأظهرت حكمة الله وعدله فِي تكريمه آدم عليه السلام وتفضيله ، بفضله ورحمته سبحانه وبحمده، وظهر كيف استحق إبليس المقت والكراهية من الله عز وجل، ثم من خلقه ، وكان لزامًا علي الخلق أن يحذروا مثل هذه الصفات أن يتصفوا بها أو أن يعملوا مثل عمله فيستحقوا مثل جزائه والعياذ بالله .قوله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] .يخبر تعالي عما عاقب به إبليس بنقيض قصده فإنه لما تعالي عن أمر الله أهبطه الله من الجنة أو من المنزلة التي كان فيها ولما تكبر صغره وأذله ، وكذلك كل من قصد شيئًا بمخالفة أمر الله عاقبه الله بنقيض قصده فمن ابتغي العز بمعصية الله أذله الله ، ومن تعاظم علي شرع الله حقره الله ، ومن رام التخلص من العبودية للَّه جعله الله عبد شيطانه وهواه وأسره فِي حبسهما أسوأ الأسر ، وحبسه فِي ذلهما أقبح الحبس .قال ابن كثير - رحمه الله -: يقول تعالي مخاطبًا إبليس بأمر قدري كوني: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} ، أي بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي فما يكون لك أن تتكبر فيها ، قال كثير من المفسرين الضمير عائد إلي الجنة ويحتمل أن يكون عائد إلي المنزلة التي هو فيها فِي الملكوت الأعلى {فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي الذليلين الحقيرين معاملة له بنقيض قصده مكافئة لمراده بضده. ا هـ.وتأمل فِي هذا المصير البائس الرهيب الذي صار إليه إبليس بعد العز بطاعة الله ومجاورة الملأ الأعلى والحضور والقرب فِي ملكوت السماوات ، فأبدل بالأُنس إيحاشًا ، وبالتقريب لعنة وإبعادًا ، وبالرجاء فِي مزيد من الفضل والرحمة يأسًا وقنوطًا ، وبلذة المناجاة والعبادة ألمًا وحسرة وخسرانًا ، وبالرضا سخطًا وغضبًا ، وبالحب كراهية ومقتًا ، وبإرادة وجه الله والعمل بطاعته ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت