"ما أنا إلا رجل من المسلمين".وإذا كان مدح الإنسان غيره فِي وجهه ، قطع لعنقه كما قال النبي صلي الله عليه وسلم لمن مدح أخاه فِي وجهه قال:"ويحك، قطعت عنق أخيك"، لما يترتب عليه من إحسان ظنه بنفسه واغتراره بها فكيف حال من يمدح نفسه ويزكيها ويثني عليها بالخيرية كما فعل إبليس نسأل الله العافية ونعوذ بالله من الخذلان .واحذر أخي المسلم من تغليف المدح للنفس والثناء عليها بغلاف التحديث بنعم الله وأن الله قد أنعم علي بكذا وكذا ، ثم يعدد مناقبه وفضائله ، فإن هذا من مداخل الشيطان وإنما يصح التحدث بنعمة الله عز وجل لمصلحة راجحة من ترغيب فِي طلب علم ، أو نصيحة للمسلمين ، أو تعريف بحق ، وتحذير من تضييعه لمن كمل شهوده لكمال فقره إلي الله عز وجل ، ولم يفتخر بفضائله علي الخلق ، فرسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال:"أنا سيد الناس يوم القيامة"، أتبعها بقوله:"ولا فخر"، فمن أين لك أيها المسكين بهذا الضمان ومن الذي يجزم لك بخلو نفسك من الفخر والاختيال واحذر أن تغتر بمثل حال الأنبياء محمد صلي الله عليه وسلم ويوسف عليه السلام حين قال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55] ، فإنهم معصومون بعصمة الله لهم والسلامة لنا لا يعدلها شيء بل إياك أن تغتر بأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم كابن مسعود حين يقول:"لو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تضرب له أكباد الإبل لأتيته"، ونحو ذلك فإن هؤلاء شهد لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالجنة ، ولم يشهد لك ، ولهم من المناقب والفضائل ما ليس لغيرهم ، فقد كانوا أناسًا من أهل الجنة ، يمشون علي وجه الأرض ، وهم الراسخون فِي العلم والعمل والحال ، وهم العلماء الأتقياء الخبيرون بأحوال القلوب وأمراضها بل وهم أطباؤها ، وهم أساتذة الأمم وشهداء الله علي خلقه ، وأنت لست كذلك ، فسلامة العبد فِي عدم تزكية نفسه ومدحها والخوف عليها أعظم الخوف من ذلك والله المستعان .فهذه الأمراض التي