قوله: (ولا يكاد يستعمل) في اللغة الفصيحة (إلا مضافًا منصوبًا) إلَى ما هُوَ مَفْعُول
في الْمَعْنَى أو فاعل وهنا مَفْعُول والْمُضَاف إلَى الْفَاعل حين أضيف إلَى المسبح وإن لم
يشتهر (بإضمار فعله) الواجب حذفه، فمعنى سبحان الله أسبح الله تسبيحًا، بمعنى أنزهه تنزيهًا
لا بمعنى. أقول: سبحان الله فـ [حِينَئِذٍ] معنى سبح المأخوذ منه نزهه، وما سبق اسْتعْمَال آخر(كـ معاذ
الله)فإنه منصوب بإضمار فعله الواجب حذفه أي أعوذ باللَّه معاذًا، فحذف الْفعْل مع الجار
فأُضيف المصدر إلَى الْمَفْعُول.
قوله: (وقد أجري علمًا للتسبيح) أي علم جنس (بمعنى) التسبيح الذي هُوَ مصدر
معناه (التنزيه) فهو معرفة تجري عليه أحكام المعرفة، كوقوعه مبتدأ كما في هذا البيت فهو
غير منصرف للعلمية، والألف والنون المزيدتين. ونقل عن الشيخ الرضي أنه حذف الْمُضَاف
إليه، وهو مراد فكأنه قال: سبحان الله من علقمة الفاخر. وأبقى الْمُضَاف عَلَى حاله رعاية
لأغلب أحواله. أعني التجرد عن التَّنْوين انتهى. ولكون هذا خلاف الظَّاهر لم يرض به
الْمُصَنّف فقال(عَلَى الشذوذ في قوله:
سبحان من علقمة الفاخر)
فرجح كونه علمًا عَلَى الشذوذ عَلَى حذف الْمُضَاف إليه، وصاحب الكَشَّاف ذهب إلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقد أجرى علمًا للتسبيح، وفي المفصل وقد أجروا الْمَعَاني في ذلك مجرى الأعيان
فسموا التسبيح بسبحان والمنية بشعوب وأم قشعم والعذر بكيسان. تم كلامه فسبحان في الْمَعَاني
كأسامة في الإيمان فإن أسامة علم الجنس التسبيح، والفرق بين اسم الجنس كأسد وعلم الجنس
كأسامة مع أن لفظ أسد يحضر في النفس ما أحضره لفظ أسامة، وكذا لفظ سبحان مع لفظ التسبيح
ليس في مدلول أحدهما معنى زائد عَلَى ما دل عليه الآخر حتى يوهم كون أحدهما معرفة دون
الآخر في علم الجنس ملاحظة التحقيق في معناه مع مصاحبته، وفي اسم الجنس مصاحبة التعين
لمعناه دون ملاحظته، فباعْتبَار ملاحظة التعين في أسامة وسبحان صارا معرفتين علمين، ولعدم كون
التعيين ملحوظًا في أسد وتسبيح صار نكرتين، فعند دخول لام التعريف الجنسي عليهما صارا
معرفتين مع أن الْمُرَاد منهما بعد دخول لام الجنس هُوَ بعينه ما يراد منهما قبله، والفرق ما ذكر من
ملاحظة التعين في التعريف باللام وعدم ملاحظته عند العراء عنها، والتعيين وإن كان مصحوبًا بهما
في الحالين لكن فرق بين مصاحبة الشيء وملاحظته، وفي إيضاح المفصل والذي يدل عَلَى أن
سبحان علم قول الأعشى:
قد قلت لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
ولولا أنه علم لوجب صرفه؛ لأن الألف والنون في غير الصفات إنما يمنع مع العلمية هذا وسبحان
اسم جنس لا صفة مُشْتَقَّة فيجب منع صرفه المصير إلَى علميته التزاما إلَى أنه علم جنس. وعلقمة من عبدة
الشاعر وهو الفحل، وعلقمة الخصي وهما جَميعًا من ربيعة الجوع، وأما علقمة بن علاية فهو من بني جعفر
ولفظ سبحان في البيت جيء به تعجبًا من فخر علقمة، كما يجيء كثيرًا للتعجب.