الصد عن سبيله والكفر به وبشرعه وإرادة ما يسخطه والعمل بمعصيته ، فاللهم إنا نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضلنا أنت الحي الذي لا تموت والجن والإنس يموتون ، اللهم أغثنا برحمتك ، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا علي طاعتك ، من يأمن البلاء علي نفسه فِي هذه الدنيا قبل أن يسمع من الله يوم القيامة: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف:68] ، سبق القدر فِي حق إبليس بالطرد من الجنة والإبعاد بعد سنين طويلة فِي العبادة، والكون فِي الملأ الأعلى لما اطلع الله علي ما فِي قلبه من العجب والكبر ، فهل تأمن أيها الإنسان أن يكون فِي قلبك شيء من ذلك وأنت لا تشعر فتعاقب بمثل هذا العقاب ، وقد أعلمنا نبينا صلي الله عليه وسلم مقسمًا بالذي نفسه بيده أن:"الرجل ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يبقي بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها"، والله سبحانه لا يظلم الناس شيئًا وما هو بظلام للعبيد فما أضل من أضل إلا بعدله وحكمته ، وعلمه بما فِي نفوسهم وأسرارهم فإنه يعلم السر وأخفي ، والسر يشمل ما يسره الإنسان فِي نفسه: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ} [يوسف:77] ، فما هو أخفي من السر من دوافعه الخفية وإراداته الدفينة التي لا يطَّلع عليها إلا الله وربما أخفاها المرء عن نفسه وظن بها خيرًا ، وهو علي غير ذلك ، وهذا الأمر الخفي الذي يسميه بعض علماء السلوك"سر السر"، ربما يكون فيه الشرك والإنسان لا يعلمه ، قال النبي صلي الله عليه وسلم:"الشرك أخفي من دبيب النمل"، وعلم أصحابه أن يقولوا فِي دعائهم:"اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه وتستغفرك، لما لا نعلمه"، فإذا لم يستشعر الإنسان فقره التام والضرورة الكاملة إلي عفو ربه ومغفرته ورحمته وَكَلَه إلي نفسه فيظل مستنقع الخبث الداخلي مستكنًا محركًا للدوافع عن