قوله تعالى: {أولئك} أي المذكورون؛ وأشار إليهم بإشارة البعيد لانحطاط رتبتهم لا ترفيعاً لهم، وتعلية لهم؛ {أصحاب النار} أي الملازمون لها؛ ولهذا لا تأتي"أصحاب النار"إلا في الكفار؛ لا تأتي في المؤمنين أبداً؛ لأن المراد الذين هم مصاحبون لها؛ والمصاحب لابد أن يلازم من صاحبه؛ {هم فيها خالدون} أي ماكثون؛ والمراد بذلك المكث، الدائم الأبدي؛ ودليل ذلك ثلاث آيات في كتاب الله؛ آية في النساء، وآية في الأحزاب، وآية في الجن؛ أما آية النساء فقوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً} [النساء: 168، 169] ؛ وأما آية الأحزاب فقوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً * خالدين فيها أبداً} [الأحزاب: 64، 65] ؛ وأما آية الجن فقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} [الجن: 23] -
الفوائد:
-1 من فوائد الآية: أن الذين جمعوا بين هذين الوصفين - الكفر، والتكذيب - هم أصحاب النار مخلدون فيها أبداً - كما سبق؛ فإن اتصفوا بأحدهما فقد دل الدليل على أن المكذب خالد في النار؛ وأما الكافر فمن كان كفره مخرجاً عن الملة فهو خالد في النار؛ ومن كان كفره لا يخرج من الملة فإنه غير مخلد في النار -
1 -ومنها: أن الله تعالى قد بين الحق بالآيات التي تقطع الحجة، وتبين المحجة -
3 -ومنها: انحطاط رتبة من اتصفوا بهذين الوصفين -
الكفر، والتكذيب -
4 -ومنها: إثبات النار؛ وقد ثبت بالدليل القطعي أنها موجودة الآن، كما في قوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} (آل عمران: 131) . انتهى انتهى {تفسير العثيمين} ...