قوله تعالى: {فمن تبع} : الفاء هنا رابطة لجواب الشرط؛ لأن الجملة بعد الفاء هي جواب الشرط؛ والجملة هنا اسمية؛ و"مَنْ"شرطية؛ و"تبع"فعل الشرط؛ والفاء في قوله تعالى: {فلا خوف} رابطة للجواب أيضاً، و"لا"نافية، و"خوف"مبتدأ؛ وجملة: {فمن تبع هداي فلا خوف} جواب"إنْ"في قوله تعالى: {فإما يأتينكم} ؛ وجملة: {فلا خوف} جواب {فمن تبع} -
وقوله تعالى: {فمن تبع هداي} أي أخذ به تصديقاً بأخباره، وامتثالاً لأحكامه؛ وأضافه الله لنفسه لأنه الذي شرعه لعباده، ولأنه موصل إليه -
قوله تعالى: {فلا خوف عليهم} أي فيما يستقبل؛ لأنهم آمنون؛ {ولا هم يحزنون} أي على ما مضى؛ لأنهم قد اغتنموه، وقاموا فيه بالعمل الصالح؛ بل هم مطمئنون غاية الطمأنينة -
الفوائد:
-1 من فوائد الآية أن الجنة التي أُسكنها آدم أولاً كانت عالية؛ لقوله تعالى: {اهبطوا} ؛ والهبوط لا يكون إلا من أعلى -
1 -ومنها: إثبات كلام الله؛ لقوله تعالى: (قلنا) -
3 منها: أنه بصوت مسموع، وحروف مرتبة؛ لقوله تعالى: {اهبطوا منها جميعاً} ؛ فلولا أنهم سمعوا ذلك ما صح توجيه الأمر إليهم -
4 ومنها: أن التوكيد في الأسلوب العربي فصيح، ومن البلاغة؛ لقوله تعالى: {جميعاً} ؛ وهو توكيد معنوي: لأنه حال من حيث الإعراب؛ لأن الشيء إذا كان هاماً فينبغي أن يؤكد؛ فتقول للرجل إذا أردت أن تحثه على الشيء:"يا فلان عجل عجل عجل"ثلاث مرات؛ والمقصود التوكيد، والحث -
5 -ومنها: أن الهدى من عند الله؛ لقوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدًى)
فإن قال قائل:"إنْ"في قوله تعالى: {فإما} لا تدل على الوقوع؛ لأنها ليست كـ"إذا"؟ قلنا: نعم، هي لا تدل على الوقوع، لكنها لا تنافيه؛ والواقع يدل على الوقوع - أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير؛ وممكن أن نقول: في هذه الصيغة - {فإما يأتينكم} - ما يدل على الوقوع؛ وهو توكيد الفعل -
ويتفرع على هذه الفائدة: أنك لا تسأل الهدى إلا من الله عزّ وجلّ؛ لأنه هو الذي يأتي به -
6 ومن فوائد الآية: أن من اتبع هدى الله فإنه آمن من بين يديه، ومن خلفه؛ لقوله تعالى:
(فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)