قوله تعالى: و {بحمدك} : قال العلماء: الباء هنا للمصاحبة - أي تسبيحاً مصحوباً بالحمد مقروناً به؛ فتكون الجملة متضمنة لتنزيه الله عن النقص، وإثبات الكمال لله بالحمد؛ لأن الحمد: وصف المحمود بالكمال محبة، وتعظيماً؛ فإن وصفتَ مرة أخرى بكمال فسَمِّه ثناءً؛ والدليل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح أن الله تعالى قال:"قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذ قال: {الحمد لله رب العالمين} قال تعالى: حمدني عبدي؛ وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال تعالى:"
أثنى عليّ عبدي"؛ لأن نفي النقص يكون قبل إثبات الكمال من أجل أن يَرِد الكمال على محل خالٍ من النقص -"
قوله تعالى: {ونقدس} :"التقديس"معناه التطهير؛ وهو أمر زائد على"التنْزيه"؛ لأن"التنزيه"تبرئة، وتخلية؛ و"التطهير"أمر زائد؛ ولهذا نقول في دعاء الاستفتاح:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب؛ اللهم نقني من خطاياي كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم اغسلني من خطاياي بالماء، والثلج، والبَرد": فالأول: طلبُ المباعدة؛ والثاني: طلب التنقية - يعني: التخلية بعد المباعدة؛ والثالث: طلب الغسل بعد التنقية حتى يزول الأثر بالكلية؛ فيجمع الإنسان بين تنْزيه الله عزّ وجلّ عن كل عيب ونقص، وتطهيره - أنه لا أثر إطلاقاً لما يمكن أن يعلق بالذهن من نقص -
قوله تعالى: {لك} اللام هنا للاختصاص؛ فتفيد الإخلاص؛ وهي أيضاً للاستحقاق؛ لأن الله - جلّ وعلا - أهل لأن يقدس -
أجابهم الله تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} أي من أمر هذه الخليفة التي سيكون منها النبيون، والصدِّيقون، والشهداء، والصالحون -
الفوائد: