فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36809 من 466147

وقوله: {فَتَكُونا} إما معطوف على تقربا، أو منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي، وهذا هو الأظهر، والتقدير عليه: لا يكن منكما قربان الشجرة فكونكما {مِنَ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: من الذين ظلموا أنفسهم وأضروها بمعصية الله تعالى، أو بإخراجكما من دار النعيم إلى دار الشقاء، أو بالأكل من الشجرة التي نهيتما عنها، أو بالفضيحة في الملأ الأعلى، أو بمتابعة إبليس، أو بترك الأولى. وقال قوم: هما أول من ظلم نفسه من الآدميين. وقال قوم: كان قبلهم ظالمون شبهوا بهم، ونسبوا إليهم، وفي قوله: {فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ} دلالة على أن النهي كان على جهة الوجوب لا على جهة الندب؛ لأن تاركه لا يسمى ظالما.

وقال بعض أهل الإشارات: الذي يليق بالخلق عدم السكون إلى الخلق، وما زال آدم وحده بكل خير وبكل عافية، فلما جاءه الشّكل والزوج، ظهر إتيان الفتنة وافتتاح باب المحنة، وحين ساكن حواء، أطاعها فيما أشارت عليه من الأكل، فوقع فيما وقع ولقد قيل:

داء قديم في بني آدم ... صبوة إنسان بإنسان

قال القشيري: نبه سبحانه، على أن عاقبة دخول آدم الجنة خروجه منها بارتكاب الخطيئة بقوله: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} فإذا أخبر سبحانه بجعله خليفة في الأرض، فكيف يمكن بقاؤه في الجنة. كان آدم لا يساويه أحد في الرتبة، يتوالى عليه النداء بيا آدم، ويا آدم، فأمسى وقد نزع عنه لباسه، وسلب استئناسه، والقدرة لا تكابر، وحكم الله لا يعارض، وقال الشاعر:

لله درّهم من فتية بكروا ... مثل الملوك وراحوا كالمساكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت