قلت: لأن اسكن معناه هنا استقر، لكون آدم وحواء كانا في الجنة، والأكل يجامع الاستقرار غالبا، فلهذا عطف بالواو الدالّة على الجمع والمعنى، اجمعا بين الأكل وبين الاستقرار، وفي الأعراف معناه ادخل، لكونهما، كانا خارجين عنها، والأكل لا يكون مع الدخول عادة، بل عقبه، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب وقد بسطت الكلام على ذلك في «الفتاوي» . اهـ. شيخ الإسلام.
وقرأ الجمهور: {رَغَدًا} بفتح الغين، وقرأ إبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب بسكونها {رَغَدًا} ، والتسكين لغة تميم؛ أي: أكلا واسعا كثيرا لا عناء فيه ولا حجر. قال امرؤ القيس:
بينما المرء نراه ناعما ... يأمن الأحداث في عيش رغد
وبقوله سبحانه: {حَيْثُ شِئْتُما} أباح لهما الأكل حيث شاءا، فلم يحظر عليهما مكانا من أماكن الجنة، كما لم يحظر عليهما مأكولا إلا ما وقع النهي عنه. و (شاء) في وزنه خلاف: فنقل عن سيبويه: أنّ وزنه فعل بكسر العين، فنقلت حركتها إلى الشين فسكنت واللام ساكنة للضمير، فالتقى ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين، وكسرت الشين؛ لتدل على أن المحذوف ياء، كما صنعت؟ في بعت، كما سيأتي في مبحث التصريف.
{وَلا تَقْرَبا} بالأكل ولو كان النهي عن الدنو لضمت الراء {هذِهِ الشَّجَرَةَ} الشجرة منصوب على أنه بدل من اسم الإشارة، أو نعت له بتأويلها بمشتق؛ أي: هذه الحاضرة من الشجر؛ أي: لا تأكلا منها، وإنما علق النهي بالقربان منها؛ مبالغة في تحريم الأكل ووجوب الاجتناب عنه، والشجرة: هي البر والسنبلة.