والسجود لغة: الخضوع والانقياد. وشرعا: وضع الجبهة على الأرض مع أعضائه بقصد العبادة. والمأمور به؛ إما المعنى الشرعي، كما ذكرناه أولا، فالمسجود له في الحقيقة هو الله تعالى، وجعل آدم قبلة سجودهم، تفخيما لشأنه؛ وإما المعنى اللغوي، كما ذكرناه آنفا، وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له، كسجود إخوة يوسف له، وكان سجود التحية جائزا فيما مضى من الأمم، ثم نسخ بقوله صلّى الله عليه وسلّم لسلمان الفارسي، حين أراد أن يسجد له صلّى الله عليه وسلّم أوّل ما قدم على عادة ملوكهم: «لا ينبغي لمخلوق أن يسجد لأحد إلا الله تعالى، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فتحية هذه الأمة هي السلام، لكن يكره الإنحناء؛ لأنه يشبه فعل اليهود، كما في «الدرر» .
وكان هذا القول الكريم بعد إنبائهم بالأسماء. قيل: لما خلق آدم، أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم، فلما سألهم عن الأسماء فلم يعرفوا، وسأل آدم فأخبر بها، ظهر لهم أن آدم أعلم منهم، ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم، فلما أمرهم بالسجود له، ظهر لهم فضله، ومن لطف الله تعالى بنا، أن أمر الملائكة بالسجود لأبينا، ونهانا عن السجود لغيره، فقال: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} نقل الملائكة المقربين إلى آدم وسجدته، ونقلنا إلى سجدته وخدمته.
وفائدة هذه السجدة راجعة إلى الإنسان لمعنيين:
أحدهما: أنّ الإنسان يقتدي بهم في الطاعة، ويتأدّب بآدابهم في امتثال الأوامر، وينزجر عن الإباء والاستكبار، كيلا يلحق به الطرد واللعن، كما لحق بإبليس، ويكون مقبولا ممدوحا مكرما، كما كان الملائكة في امتثال الأمر، كما قال تعالى: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ} .