فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1363

وإذا كان فوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء الله، فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة، ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"يبعث الله لهذه الأمة على رأس مائة سنة من يجدد لها دينها"، ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه من أهل القرآن والحديث داخلين في هذا الحديث النبوي، فإن الله بهم يقيم دينه كما قال:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز").

وأخيرًا أسأل الله أن يبصر المسلمين ويفقهم في الدين، وأن يؤلف بين قلوبهم ويهديهم سبل السلام، ويردهم إلى دينه ردًا جميلًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يصلح أحوالهم، ويحكم فيهم خيارهم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله صادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين.

المراجع

1.أحكام أهل الذمة للعلامة ابن قيم الجوزية، تحقيق وتعليق طه عبد الرؤوف سعد.

2.البداية والنهاية للحافظ ابن كثير.

3.المسيحية في السودان، تأليف الأستاذة أنجيل إسحاق جرجس.

4.مجلة"دراسات إفريقية"ـ مجلة بحوث نصف شهرية يصدرها مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية ـ العدد الواحد والعشرون، يونيو صفر 1420ه/1999م.

لقد خُصَّ رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة لم يشاركه فيها أحد من أمته، من تلك الأمور التمسُّح والتبرُّك بما انفصل عنه صلى الله عليه وسلم وبآثاره، كما صحَّ بذلك الخبر عن عروة بن مسعود الثقفي وأبي جُحيفة رضي الله عنهما.

بل من الصحابة من شرب دمه، وهو عبد الله بن الزبير، ومنهم من شرب بوله، وهي بركة، ومنهم من كان يسلت عَرَقه ويضعه في طيبه ويتطيب به، ويقول: هو من أطيب الطيب، وهي أم سُليم رضي الله عنهم جميعًا.

خرَّج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي جُحيفة رضي الله عنه قال:"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به"، وفيه:"كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه".

وخرَّج البخاري في صحيحه عن عروة عندما جاء مفاوضًا عن قريش في الحديبية:"وما انتخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده".

قال الشاطبي رحمه الله: (وخرَّج غيره ـ أي البخاري ـ من ذلك كثيرًا في التبرك بشعره وثوبه وغيرهما، حتى أنه مس بأصبعه أحدهم بيده فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسه عليه السلام حتى مات) .

ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بذلك، بل قد أنكر على بعضهم، فقد قال لعبد الله بن الزبير عندما علم أنه شرب دمَ حجامته: ويحك، لِمَ شربتَ الدم؟!

وقال كذلك لبركة عندما وجد القدح الذي كان يبول فيه من الليل فارغًا: لعلك شربته؟! متعجبًا ومستنكرًا لفعلها.

قال الشاطبي رحمه الله:(خرَّج ابن وهب في جامعه من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أوتنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه ونخامته فشربوه ومسحوا به جلودهم، فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم:"لِمَ يفعلون هذا؟"، قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث، وليؤد الأمانة، ولا يؤذ جاره".

فإن صحَّ هذا النقل فهو مشعر بأن الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف، ولا يلزم الإنسان في خاصة نفسه، ولم يثبت من ذلك كله إلا ما كان من قبيل الرقية وما يتبعها) .

مما يدل على أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأنه انفرد بذلك عن أمته، أنه لم يقع من الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك بعد موته لأحد منهم، لا لأفضلهم وأفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين أبي بكر ولا لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت