ذكر أهل السير عن قريش وهي خارجة لملاقاة حزب الله في بدر: (ولما عزموا على الخروج ذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب، فتبدى لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا والشيطان جارٌ لهم، لا يفارقهم، فلما تعبوا للقتال، ورأى عدو الله جند الله قد نزلت من السماء، فرَّ ونكص على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا، لا تفارقنا؟ فقال: إني أرى ما لا ترون.
وروى الطبراني في معجمه الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد عن رفاعة بن رافع قال: لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظنه سراقة بن مالك، فوكز في صدر الحارث فألقاه، ثم خرج هاربًا حتى ألقى نفسه في البحر، ورفع يديه وقال: اللهم إني أسألك نظرتك إياي.
بل بلغ الخبل والهبل ببعض الناس أن سموا أنفسهم بعبدة الشيطان، بل بلغت بهم الجرأة في العراق المغصوب أن يكون لهم ممثلون في الأجهزة التي أقامها الأمريكان لتقوم نيابة عنهم في حكم تلك البلاد، وحق لهم أن يطالبوا بذلك، وأن يمثلوا، فهم أحق بهذه الأجهزة العميلة وأهلها.
وبضدها تتميز الأشياء، بينما نجد بعض حزب الله المتقين وجنده المفلحين منهم من لا يأبه بالشيطان تصديقًا بقول الرحمن:"إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا"، ولهذا كانوا يستخفون به، ويزدرونه، ولا يخافونه أبدًا.
قال التابعي الجليل أبوحازم رحمه الله: ما الشيطان حتى يُهاب؟ فوالله لقد أطيع فما نفع، وعصى فما ضر.
وكان أحد السلف يتمثل له الشيطان بصورة حية في محل سجوده، فإذا أراد السجود نحاه بيده، ويقول: والله لولا نتنك لم أزل أسجد عليك.
وقال بعض العلماء: لولا أن الحق سبحانه وتعالى أمرنا بالاستعاذة منه ما استعذت منه لحقارته.
بل من عباده المخلصين من كان يخيف الشيطان، فقد روي في مناقب عمر عن الصادق المصدوق:"أنه ما سلك فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا غيره".
وورد بسند حسن:"أن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه".
بهذا يتضح لك الفرق بين حزب الشيطان، عبدة الأهواء، والأوثان، والصلبان، والحيوان، والشيطان، وبين حزب الله:
"اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ... لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْأَبْنَاءهُمْ أَوْإِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
رضي الله عن عمرو بن الجموح، فقد كان له صنم يعبده قبل إسلامه، فغاظ شباب بني سلمة الذين سبقوه إلى الإسلام ذلك، فكانوا يعمدون إليه ليلًا فيطرحونه في بعض الحفر التي فيها عَذَر الناس، فيصبح فيأخذه وينظفه ويطيبه، وفي مرة غسله وطيبه، ثم جاء بالسيف فعلقه عليه، ثم قال: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، فهذا السيف معك.
فلما أمسى ونام، عدى عليه الشباب الصادقين، فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبًا ميتًا فقرنوه به بحبل، ثم ألقوه في بئر فيها عَذَر من أعذار بني سلمة، فلما أصبح عمرو ووجده على هذه الحال، وكلمه قومه، فأسلم وحسن إسلامه، وندم على ما كان، فقال:
والله لو كنت إلهًا لم تكن أنت وكلب وَسْطَ بئر في قرن
إني لملقاك إلهًا مستدن الآن فتشناك عن سوء الغبن
الحمد لله العلي ذي المنن الواهب الرزاق ديان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن أكون في ظلمة قبر مرتهن
بأحمد المهدي النبي المؤتمن
فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، وعافانا مما ابتلى به غيرنا، وفضلنا على كثير من الإنس والجان، وصلى الله وسلم وبارك على من أوجب طاعته على كل إنس وجان، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم ما تعاقب الملوان.
الأدلة على مشروعية هذه العلميات الاستشهادية الجهادية
أقوال بعض أهل العلم في جواز انغماس المسلم في صف العدو وإن غلب على ظنه القتل
اختلف أهل العلم في العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض المجاهدين المغلوبين على أمرهم دفاعًا عن دينهم وحريمهم، وأعراضهم، وأوطانهم، بعدما تخلى عنهم إخوانهم المسلمون وخذلوهم، وأسلموهم لعدوهم، بل ظاهر بعض المنتسبين إلى الإسلام الكفار على المسلمين، بأن دلوهم على عوراتهم، وقاتلوا إلى جنبهم، إلى قولين، هما: