فعلى ولاة الأمر والمسؤولين أن يحبسوا المفطرين القادرين، وأن يوجعوهم ضربًا، وأن يفصلوهم عن الوظائف ومن المدارس والجامعات.
وعلى ولاة الأمر في البيوت أن يطردوهم ويعزلوهم ولا يؤاكلوهم ويشاربوهم.
وعلى زملائهم ورفقائهم وأصدقائهم أن يعتزلوهم ويهجروهم بعد أن يناصحوهم، وليتذكروا قول الله عز وجل:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"، وليعلموا أن التعاون مع هؤلاء وغيرهم من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهانا ربنا عن ذلك.
واللهَ أسأل أن يردنا وجميع إخواننا المسلمين إليه ردًا جميلًا، وأن يعافي مبتلينا، ويصلح فاسدنا وعاصينا، ويهدي شبابنا وبناتنا، ويرحم ويغفر لآبائنا وأمهاتنا، ويرحمنا ويغفر لنا، ويعتق رقابنا من النار، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
الشروط التي يجب توفرها في الإمام
واجبات الإمام نحو الرعية
حقوق الراعي على الرعية
ما ورد في فضل الإمام العادل
ماتوعد به الإمام الجائر
الخروج المسلح وخطره على الإسلام ، قديمًا وحديثًا
أولًا: تسلط بعض أهل الأهواء على الحكم أو إزاغتهم لبعض الحكام
ثانيًا: إعانة بعض المنتسبين للإسلام للكفار، وتجسّسهم لصالحهم، وقتالهم المسلمين معهم
ثالثًا: الخروج المسلح على الحكام
حكم خلع البيعة والخروج المسلح على جماعة المسلمين وأئمتهم
الخارجون صنفان
الخسائر والأضرار التي لحقت بالدين وبالمسلمين من جراء ذلك قديمًا وحديثًا
أولًا: راح ضحية خلع بيعة الأئمة والخروج عليهم بالسلاح خيار هذه الأمة
ثانيًا: حروب الردة
ثالثًا: في الجمل
رابعًا: في صفين
خامسًا: قيام السيد الحسين رضي الله عنه، وخذلان الرافضية له، واستشهاده
سادسًا: موقعة الحرة
سابعًا: حصار الحجاج لابن الزبير بمكة وقتله
ثامنًا: فتنة ابن الأشعث
الحمد لله الذي استخلف في الأرض الأنبياء والمرسلين:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"، وهو آدم عليه السلام، وقال:"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب"، وقال:"وورث سليمانُ داودَ"، وقال:"وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين".
ولهذا أمر بتولية الصالحين الأخيار ونهى وحذر من تولية المجرمين الأشرار ، فقال مبينًا الصفات التي ينبغي توفرها فيمن يتولى أمر المسلمين:"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"، وقال:"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون فسادًا في الأرض ولا علوًا والعاقبة للمتقين".
وصلى الله وسلم وبارك على الرسول الصادق الأمين الذي أكمل الله على يديه الدين، وختم به الأنبياء والمرسلين، القائل:"كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، فسيكون بعدي خلفاء فيكثرون. قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: فأوفوا بيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
ثم أما بعد ..
• فاعلم أخي الكريم أن الإمامة الكبرى شأنها عظيم في الدين، ودورها خطير في الأمة، ومسئوليتها جسيمة في الآخرة، لذلك عندما تمناها إبراهيم لذريته قال له ربه:"لا ينال عهدي الظالمين"، وقال الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم، عندما قال له أبو ذر:"ألا تستعملني؟ فضربه بيده على منكبه، ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"8، وقال له كذلك:"يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرنّ على اثنين، ولا تولينّ مال يتيم"، وقال أبو هريرة رضي الله عنه ناصحًا لإخوانه المسلمين:"إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة"، ولهذا صرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمه العباس عندما طلب أن يوليه على اليمن، وقال له:"يا عم سل الله العفو والمعافاة"، أوكما قال.
أما من آنس في نفسه الكفاءة، وتوفرت فيه شروطها، وضمن أن يعطاها من غير منافسة ونزاع، فلا حرج عليه في طلبها، كما قال يوسف عليه السلام:"رب اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم".
• ولهذا أجمعت الأمة على وجوب نصب إمام للمسلمين، سواء كانوا دولة أو تفرقوا إلى دويلات كحالهم اليوم، ولم يشذ عن ذلك إلا من لا يعتد بخلافه، ولا يؤبه بموافقته، برًا كان هذا الإمام أم فاجرًا.
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:"إني جاعل في الأرض خليفة": (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليقة، ولا خلاف في وجوب ذلك على الأمة، ولا بين الأئمة.