خامسًا: حديث الصماء رضي الله عنها الذي نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إفراد السبت بصوم تطوع صحيح، ولم يثبت نسخه، ولهذا وفق العلماء بينه وبين أحاديث الإباحة بصوم يوم قبله أوبعده.
سادسًا: كراهة إفراد السبت بصوم غير واجب دون كراهة إفراد الجمعة.
وأخيرًا أحب أن اذكر نفسي وإخواني المسلمين بالآتي:
أولًا: أن الأمر إذا كان فيه توسعة من صاحب الشريعة فلا ينبغي لأحد أن يضيق أويثرب على من خالف في ذلك، سيما إذا اختلف في المسألة من هم خير منا، شريطة أن يكون للمسألة دليل معتبر، أما إذا لم يوجد دليل من الكتاب أوالسنة أوالإجماع فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب الشرع، كما قال مالك رحمه الله.
ثانيًا: أنه لا يحل لاحد أن يقلد أحدًا في كل ما يقول إلا صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: إذا كانت هناك إمكانية للتوفيق بين الأحاديث الصحيحة الصريحة فلا داعي للاستعجال بالحكم على حديث منها بالنسخ أوالضعف من غير دليل.
رابعًا: ما من عالم وإن سمت منزلته في العلم إلا ويعزب عليه بعض العلم.
خامسًا: يجب على كل مسلم أن يدور مع الدليل حيث دار، ويحذر تقليد الرجال وتقديسهم، حيث لا فرق بين بهيمة تُقاد وامرئ يسلم أمره إلى الرجال.
سادسًا: تقليد المعاصرين من المشايخ في كل ما ذهبوا إليه أعظم خطرًا وأكثر ضررًا من تقليد الأئمة المتبوعين، وفي كل ضرر ليس بعده ضرر.
اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفتن والفواحش والآثام، وصلى الله وسلم على خيرته من خلقه، محمد بن عبد الله، الذي ختم الله به الرسل الكرام، والسلام
أولًا: الأعذار المبيحة للجمع في الحضر في المساجد
شروط صحة الجمع في الحضر في المساجد
ثانيًا: الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات ذات الوقت المشترك للأفراد
الأفراد مخيَّرون بين جمع التقديم والتأخير
وقت الوتر لمن جمع بين العشائين
من الكبائر الجمع بين الصلاتين من غير عذر
الحمد لله الذي رفع عن هذه الأمة الحرج، ووضع عنها الآصار والأغلال التي كانت على غيرها من الأمم، وصلى الله وسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحابته وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد..
يكثر سؤال الناس واختلافهم في فصل الخريف عادة عن حكم الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء خاصة، ويدور نتيجة لذلك جدل ولغط وشد وجذب في المساجد بسبب ذلك، ولهذا أحببتُ أن أبيِّن الأسباب المبيحة للجمع في الحضر بسبب المطر والوحل وغيرهما، والشروط المتعلقة بذلك، ومذاهب أهل العلم وأقوالهم، وما يتعلق بذلك، واللهَ أسألُ أن يوفقني إلى ذلك، وأن يفقهنا في دينه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام.
فأقول وبالله التوفيق:
أولًا: الأعذار المبيحة للجمع في الحضر في المساجد
أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة لأول وقتها، فمن لم يتمكن من ذلك فلا يؤخرها عن الوقت الاختياري، ولا يحل لمؤمن أن يؤخر الصلاة المكتوبة إلى الوقت الضروري أو يجمع بين صلاتين لغير عذر شرعي، إذ الجمع بين الصلاتين لغير عذر من الكبائر.
لقد رخص الشارع الحكيم والرسول الرحيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لأمته في الجمع بين الصلوات ذات الوقت المشترك، وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، للأسباب الآتية:
1.المطر
المطر الذي يبيح الجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه، أما الطلُّ والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب ولا يحدث مشقة فلا يبيح الجمع.
أ . الجمع بين المغرب والعشاء
أجاز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر الكثير العامة من أهل العلم، فمن الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنه، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز، ونافع، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وأبان بن عثمان بن عفان، وهو قول فقهاء المدينة السبعة؛ ومن الأئمة مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ومنع من ذلك الأحناف.
أدلة المجيزين للجمع بسبب المطر بين المغرب والعشاء
استدل المجيزون للجمع بسبب المطر بالآتي:
1.بما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى ينادي مناديه في الليلة المطيرة، أوالليلة الباردة ذات الريح:"صلوا في رحالكم".
2.وقال سلمة بن عبد الرحمن:"من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء".
3.وروى البيهقي بسنده عن بلال بن عقبة:"أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وإن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن، ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك."
4.وقال نافع:"إن عبد الله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء".