فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1363

تمسك البعض بالعادات والتقاليد والأعراف المخالفة للشرع، وإصرارهم وحرصهم عليها، يوقع الملتزمين في حرج اجتماعي لا يقوى عليه كثير منهم.

من تلك الأعراف والتقاليد التي تمحق أجر وثواب صلة الرحم لمن يقترفها ما يأتي:

1.مصافحة المرأة الأجنبية، وهي كل من يجوز لك زواجها من غير المحارم، نحو بنت العم والعمة والخال والخالة، وأخت الزوجة، وما أشبه ذلك.

2.دخول الرجال على النساء الأجنبيات والانبساط معهن.

3.اختلاط النساء بالرجال.

4.الخلوة بالأجنبية.

5.شهود حفلات الزواج وغيرها.

6.المجاملة بالجلوس للعزاء.

7.التكلف بما لا يستطاع في مناسبات الأفراح والأتراح.

وغيرها كثير.

وعليك أخي الكريم أن تعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فإذا كانت صلتك لرحمك توقعك في أحد هذه المحاذير الشرعية فلا تجب عليك الصلة والحال هكذا.

والتخلص من هذه العادات الرذيلة والمخالفات الجاهلية القبيحة تحتاج إلى تضافر وتعاون من الجميع، وذلك لسيطرة هذه العادات والتقاليد على بعض المجتمعات، والتعاون على ذلك مرغوب فيه لأنه تعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على ذلك بالضرورة تعاون على الإثم والعدوان.

لا ينبغي لأحد أن يجامل في دينه، ولا أن يبيع آخرته بهذا الثمن البخس، وليعلم أن من أرضى الناس بسخط الله عز وجل أسخط اللهُ عليه الناسَ، ومن أسخطهم برضا الله أرضى الله عليه كلَّ الناس.

صِلْ من قطعك، وأعطِ من حرمك، وأعرض عمن ظلمك

وأخيرًا أخي الحبيب عليك بفواضل الأعمال، ودع عنك قبيحها وسيئها، واعمل بوصية ربك ورسولك، وتخلق بخلق الأنبياء الأخيار، واحذر سلوك الحمقى الأغمار.

عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال؛ فقال:"يا عقبة، صِلْ من قطعك، وأعطِ من حرمك، وأعرض عمن ظلمك".

واحرص أخي المسلم أن تكون سيرتك مع أهلك وأقاربك المحسنين منهم والمسيئين كسيرة المقنع الكندي مع أهله وعشيرته، لتسعد في آخرتك، وتُحمد وتُشكر في دنياك، حيث قال مبينًا منهجه ومعاملته لهم:

يعاتبني في الدين قومي وإنما ديوني في أشياء تكسبهم حَمْدًا

أسُدُّ به ما قد أخلوا وضيعوا حقوق ثغور ما أطاقوا لها سدًا

و لي جفنة لا يغلق الباب دونها مكللة لحمًا مدفقة ثردًا

ولي فرس نهد عتيق جعلته حجابًا لبيتي ثم أخدمته عبدًا

وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدًا

إذا أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدًا

وإن ضيعوا غيبي حفظتُ غيوبهم وإن هُمْ هَووا غيِّي هويتُ لهم رشدًا

وليسوا إلى نصري سراعًا وإن هُمُ دَعَوْني إلى نصر أتيتُهم شدًا

وإن زجروا طيرًا بنحس يمر بي زجرت لهم طيرًا يمر بهم سَعْدًا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيسُ القوم من يحملُ الحقدا

لهم جلُّ مالي إنْ تتابع لي غنى وإن قلَّ مالي لم أكلفهم رفدًا

وإني لعبد الضيف ما دام نازلًا وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

وأخيرًا اعلم أيها الأخ الكريم أن العبرة بسلامة الصدر، وتقارب القلوب، ونقاء الطوية والسريرة، ولله در ابن عباس حين قال:"قد تقطع الرحم، وقد تكفر النعمة، ولا شيء كتقارب القلوب"؛ وفي رواية عنه:"تكفر النعمة، والرحم تقطع، والله يؤلف بين القلوب لم يُزحزحها شيء أبدًا"؛ ثم تلا:"لو أنفقتَ ما في الأرض جميعًا ما ألفتَ بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم".

اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفتن والإحن والآثام.

ونسألك اللهم قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك من خير ما نعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، ونستغفرك لما تعلم، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وصلى الله وسلم وبارك على محمد صاحب القلب السليم، والقدر العظيم، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حق الخادم على مستخدمه

نماذج حسنة لمعاملة بعض الأخيار لخدمهم

العفو عن الخدم من أجلِّ القربات

الحمد لله الذي جعل الكرم الحقيقي والشرف الأصلي بالتقوى، فقال:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ولهذا نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الانخداع بالمظاهر، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:"مرَّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع؛ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يُشفع، وإن قال أن لا يُسمع لقوله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت