أقول ذلك بمناسبة الاحتجاجات والتظاهرات الغاضبة التي قام بها بعض الغيورين على دينهم وأخلاقهم في الجزائر، ضد القرار الجائر، والتصرف الحاقد الماكر، الرامي لإلغاء تدريس مادة الشريعة الإسلامية في"شهادة البكلوريا"الثانوية العامة، بحجة أنها محدودة الطلب في سوق العمل!!
ومن قبلُ المحاولات اليائسة لتغيير قانون الأسرة - الأحوال الشخصية - التي باءت بالفشل بسبب المدافعة، والتي تصب كلها وتهدف لطمس الهوية الإسلامية، وتغريب المجتمع الجزائري المسلم، الذي ضحى لنيل استقلاله بمليون شهيد ولا يزال يضحي.
وما يدور في الجزائر في هذا الشأن ليس بغريب، ولا يبعد عنا وقد عشنا ذلك وشاهدناه في السودان، عندما تسلط الشيوعيون وأذنابهم في بداية عهد الرئيس نميري على توجيه الأمور، حيث أحرقوا العديد من الكتب الإسلامية، وغيروا المقررات، وقللوا حصص التربية الإسلامية، ولم يحسبوها في الشهادة السودانية، وحَجَّموا جامعة أم درمان الإسلامية بأن حولت إلى كلية.
ما يُحاك ويدبر في هذه الأيام للمسلمين في السودان والجزائر وغيرهما من البلاد لا يعلم حقيقته إلا الله والراسخون في العلم.
حاجة المسلم كل المسلم لتزكية النفس وتهذيب الأخلاق لا تدانيها حاجة، وما من عمل من الأعمال إلا ويحتاج إلى شيئين هما:
1.الكفاءة.
2.والأمانة.
فالكفء الخائن لا خير فيه، والأمين العاجز لا نفع منه.
ولهذا قال يوسف عليه السلام مزكيًا لنفسه عندما أراد الله أن يخرج أهل مصر في ذلك الوقت من خطر مجاعة محققة:"اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ".
وكذلك قالت إحدى بنات شعيب لأبيها حاضة له على تأجير موسى عليهما السلام:"يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ".
ولذات السبب قال عمر لأحد عماله:"عليك بأهل القرآن، فإن لم يكن فيهم خير فمن دونهم أولى"، أوكما قال.
فما علل به الوزير الجزائري لقراره الجائر هذا باطل مردود، إذ معرفة المسلم لدينه من أوجب الواجبات، قبل حاجته إلى العمل وحاجة السوق إليه، قال تعالى:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"، فقدَّم العلم على العمل، وقد خلق الله الإنسان لعبادته، ولا طريق لمعرفة هذه العبادة إلا بالعلم، والعلم بالتعلم.
هذا مع علمنا بضعف همم الشباب في تحصيل العلم الشرعي بصفة عامة في هذا العصر، وبكثرة الملهيات عنه، وبقصور المناهج وعدم إيفائها لحاجة المسلم، كيف إذا أضيف إلى ذلك سبب رابع وهو عدم تحفيز الطلاب على المواد الشرعية بعدم عدها ضمن المواد التي تحسب له في الشهادة العامة؟ بله وبإلغاء تدريس هذا القليل.
إذا كانت كل الشعوب الكافرة تهتم بثقافاتها، وتاريخها، ولغاتها، وآدابها، وتراثها، وهي لا شك دون ما عند المسلمين بكثير، فما بال المسلمين لا يحرصون على دينهم، وثقافتهم، وتاريخهم، ولغتهم، وآدابهم؟!
ليس لذلك سبب إلا إسناد الأمر إلى غير أهله، وجهل المسلمين بحقيقة ما هم فيه وعليه من النعم التي لا تحصى ولا تعد، فمن جهل شيئًا عاداه، وتشبههم وتقليدهم للكفار.
لهذا ينبغي للعلماء والدعاة أن يتيقظوا لهذه المؤامرات، وأن ينتبهوا لتلك الدسائس، وأن يتفطنوا لما يُحاك بالإسلام وأهله، فهم على ثغرة من ثغور الإسلام، وليس بعد الإيمان بالله ورسوله، وأداء الواجبات، والانتهاء من المحرمات شيء أفضل من مواجهة ومقاومة أعداء الدين من مبتدعة، وفسقة، ومستخفين، ومنافقين.
والله غالب على أمره، وحافظ لدينه، وله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على محمد القائل:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من الإيمان"
تمهيد
بم يكون الكفر عند أهل السنة والجماعة؟
بم يكون الكفر عند أهل السنة والجماعة؟
ما هو من الأقوال والأعمال والاعتقاد كفر
أقوال أهل العلم والفتوى في ذلك
ناقل الكفر وناشره
سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له توبة في الدنيا
الأدلة على قتل سابّ النبي صلى الله عليه وسلم وعدم استتابته
تمهيد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته والتابعين.
وبعد..
قبل الشروع في المقصود أود التنبيه على الآتي:
أولًا: إن الإكفار ملك لله ورسوله، فلا يحل لأحد أن يكفر أحدًا إلا من أكفره الله ورسوله.
ثانيًا: مسألة الإكفار والتفسيق والتبديع من المسائل الخطرة التي زلت فيها أقدام، وضلت فيها أفهام، وانحرفت بسببها أقوام، لهذا لا ينبغي أن يخوض فيها إلا الراسخون في العلم، ولا يتعاطاها كل أحد من طلاب العلم، دعك عن العوام.