قال الإمام النووي رحمه الله: (المشهور في مذهبنا أنه لا يكره المشي في المقابر بالنعلين والخفين ونحوهما، ممن صرح بذلك من أصحابنا الخطابي، والعبدري، وآخرون، ونقله العبدري عن مذهبنا، ومذهب أكثر العلماء، قال أحمد بن حنبل رحمه الله: يكره، وقال صاحب الحاوي: يخلع نعليه لحديث بشير بن الخصاصية.
إلى أن قال: واحتج أصحابنا بحديث أنس.. وأجابوا عن الحديث الأول بجوابين (أحدهما) وبه أجاب الخطابي أنه يشبه أنه كرههما لمعنى فيهما، لأن النعال السبتية - بكسر السين - هي المدبوغة بالقرظ، وهي لباس أهل الترفه والتنعم، فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء، فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.
و (الثاني) لعله كان فيهما نجاسة، قالوا: وحملنا على تأويله الجمع بين الحديث).
وقال ابن قدامة:(وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا، قال جرير بن حازم: رأيت الحسن، وابن سيرين يمشيان بين القبور في نعالهما.
ثم ذكر العلل التي ذكرها النووي لحديث ابن الخصاصية، وقال: ولنا أمر النبي في الخبر الذي تقدم، وأقل أحواله الندب، ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع، وزي أهل التواضع، واحترام أموات المسلمين، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي الكراهة، فإنه يدل على وقوع هذا منهم، ولا نزاع في وقوعه وفعلهم إياه مع كراهته.
فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من خلع نعليه مثل الشوك على قدميه، أونجاسة تمسهما، لم يكره المشي في النعلين.
قال أحمد في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه؟: هذا يضيق على الناس، حتى يمشي الرجل في الشوك، وإن فعله فحسن، هو أحوط، وإن لم يفعله رجل، يعني لا بأس، وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال، والاستحباب أولى، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف، لأن نزعهما يشق، وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه، مع أمره بخلع النعال، وذكر القاضي أن الكراهية لا تتعدى النعال إلى"الشمشكات"ولا غيرها، لأن النهي غير معلل، فلا يتعدى محله).
فالراجح من قولي العلماء أنه يستحب خلع النعلين عند دخول المقابر، ما لم يكن هناك مانع، والموانع هي نحو:
1.الشوك.
2.النجاسة.
3.الرمضاء.
4.الظلام.
5.شدة البرد ونزول الثلج.
6.علة في الأقدام، خاصة لمن كان مصابًا بمرض السُّكر، ونحوه.
7.مطر أوطين.
وذلك لحديث بشير بن الخصاصية رضي الله عنه السابق, ولعدم صراحة دليل المجيزين، وتعسف تأويلاتهم لحديث ابن الخصاصية، والله أعلم
من تزوج امرأة بكرًا ـ والعياذ بالله ـ ووجدها حبلى أوزانية:
1.يفرَّق بينهما.
2.لها الصداق بما استحل من فرجها.
3.إن كانت حبلى فالولد عبد له.
4.تجلد مائة جلدة، وإن كانت حبلى تنتظر حتى تضع.
عن سعيد بن المسيب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له نصرة بن أكثم الخزاعي قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلدها".
0000000000000 زاد المعاد - (ج 5 / ص 95)
فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيمَنْ تَزَوّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَهَا فِي الْحَبَلِ