فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1363

قال الخرقي:(والمني طاهر، وهي الرواية الصحيحة في مذهب أحمد، اختارها الوالد السعيد، وشيخه، وبها قال الشافعي وداود، وفي رواية عند أحمد إنه كالدم.

وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان رطبًا غسل، وإن كان يابسًا فرك، فمتى لم يفعل ذلك وصلى فيه أعاد الصلاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: يغسل بكل حال).

وقال النووي: (المني طاهر عندنا ـ الشافعية ـ وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم، وقال الثوري، والأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه: نجس، لكن عند أبي حنيفة يجزي فركه يابسًا، وأوجب الأوزاعي ومالك غسله يابسًا ورطبًا) .

والذي يترجح لدي من الأدلة ومن أقوال أهل العلم السابقة أن مني الآدمي ذكرًا كان أم أنثى، سيما المسلم ـ وأما المشركون فهم أنجاس حسًا ومعنى ـ طاهر، ويستحب غسله إن كان رطبًا تنظفًا وتنزهًا، ويكفي فركه يابسًا، وإن صلى وعلى ثوبه أو بدنه شيء من ذلك فلا إعادة عليه، والله أعلم.

تنبيه

أما غير الآدمي من الحيوانات فللعلماء فيه ثلاثة أقوال كما قال النووي في المجموع، هي:

1.مني جميع الحيوانات طاهر عدا الكلب والخنزير، قياسًا على البيض ومني الآدمي.

2.مني جميع الحيوانات نجس.

3.ما أكل لحمه من الحيوان فمنيه طاهر، وما لم يؤكل لحمه فمنيه نجس.

أضواء البيان - (ج 3 / ص 27)

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ(66)

المسألة الثانية - استنبط النقاش وغيره من هذه الاية الكريمة: أن المني ليس بنجس ، قالوا: كما يخرج اللبن من بين الفرث والدم سائغًا خالصًا ، كذلك يجوز أن يخرج المني من مخرج البول طاهرًا .

قال ابن العربي: إن هذا لجهل عظيم ، وأخذ شنيع! اللبن جاء الخبر عنه مجيء النعمة والمنة الصادرة عن القدرة ، ليكون عبرة . فاقتضى ذلك كلع وصف الخلوص واللذة . وليس من هذه الحالة حتّى يكون ملحقًا به ، أو مقيسًا عليه .

قال القرطبي بعد أن نقل الكلام المذكور: قلتك قد يعارض هذا بأن يقال: وأي منة أعظم وأرفع من حروج المني الذي يكون عنه الإنسان المكرم؟ وقد قال تعالى: { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب } [ الطارق: 7 ] وقال: { والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } [ النحل: 72 ] وهذا غاية في الامتنان .

فإن قيل: إنه يتنجس بخروجه في مجرى البول .

قلنا: هو ما أردناه . فلانجاسة عارضة وأصله طاهر اه محل الغرض من كلام القرطبي .

قال مقيدخ عفا الله عنه: وأخذ حكم طهارة المني من هذه الآية الكريمة لا يخلوا عندي من يعد . وسنبين إن شاء الله حكم المني: هل هو نجس أو طاهر ، وأقوال العلماء في ذلك ، مع مناقشة الأدلة . اعلم - أن في مني الإنسان ثلاثة أقوال للعلماء: الأول - أنه طاهرن وأن حكمه حكم النخامة والمخاط . وهذاهو مهب الشافعي ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وبه عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة رضي الله عنهم . كما نقله النووي في « شرح المهذب » وغيره .

القول الثاني - أنه نجس ، ولا بد في طهارته من الماء سواء كان يابسًا أو رطبًا . وهذا هو مذهب مالك ، والثوري والأوزاعي .

القول الثالث - أنه نجس ، ورطبه لا بد له من الماء ، ويابسه لا يحتاج إلى الماء بل يطهر بفركه من الثوب حتّى يزول منه . وهذا هو مذهب أبي حنيفة . واختار الشوطاني في ( نيل الأوطار ) : أنه نجس ، وأن إزالته لا تتوقف على الماء مطلقًا .

أما حجة من قال إنه طاهر كالمخاط فهي بالنص والقاس معًا ، ومعلوم في الأصول: أن القياس الموافق للنص لا مانع منه ، لأنه دليل آخر عاضد للنص ، ولا مانع من تعاضد الأدلة .

أما النص فهو ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: « كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ يذهب فيصلي فيه » . أخرجه مسلم في صحيحه ، وأصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد . قالوا: فركها له يابسًا ، وصلاته في الثوب من غير ذكر غسل - دليل على الطهارة . وفي رواية عند أحمد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ، ثم يصلي فيه ، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه .

وفي رواية عن عائشة عند الدارقطني: « كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا ، وأغسله إذا كان رطبًا » وعن إسحاق بن يوسف قال: حدثنا شريك ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال: سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: « إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت