الرابع: قول ذلك في الأذان الأول بعد استقراره في الأذان الثاني يؤدي إلى مفسدة أكبر وضرر أعظم خاصة في شهر رمضان، حيث يمتنع البعض عن الأكل والشرب بمجرد سماعه للصلاة خير من النوم، ولو كان بين ذلك وبين طلوع الفجر أكثر من ساعة، وفي ذلك حرج كبير وإثم عظيم.
الخامس: تجويز بعض أهل المذاهب - المالكية - أن يكون التثويب في أي منهما يدل على أن الأمر فيه سعة كما قال ابن شاس.
السادس: ترجيح كبار العلماء المعاصرين - أعضاء اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة العربية السعودية وسماحة الشيخ العثيمين رحمه الله وغيرهم لقول ذلك في الأذان الثاني من الأسباب الرئيسة لصحة هذا القول.
سابعًا: ترك بعض السلف لسنة صحيحة لمخالفتها لعادة أهل بلد زاره يرجح الاستقرار والاستمرار على ما اعتاده الناس خاصة فيما يستند على دليل من الخبر والنظر.
ثامنًا: إذا كانت المدة بين الأذان الأول والثاني قدر أن يطلع هذا وينزل هذا كما هي السنة فيكون الخلاف خلافًا لا قيمة له.
اللهم اشرح صدورنا لما اختلف فيه من الحق، وصلِّ وسلم على محمد الذي لم يُخيَّر بين أمرين ألا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا أوقطيعة رحم، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
أيها الأغنياء استقبلوا رمضان بإخراج زكاتكم طيبة بها نفوسكم
رمضان زائر كريم وضيف عزيز، وشهر فضِّل على سائر الشهور، وخص بأعظم الأمور، نزول القرآن العظيم، وصيام أيامه وقيام لياليه، وأفرد بليلة فضلت على الف شهر، لهذا لابد أن يكرم المسلمون استقباله ويعلوا شأنه، من تلكم الأشياء التي ينبغي للمسلمين أن يستقبلوه بها ما يأتي:
أولًا: أن يتراءوا هلاله وهلال شعبان ورجب، ويعتنوا بذلك، لأن صيامه لا يثبت إلا برؤية هلاله أوإتمام شعبان ثلاثين يومًا.
ثانيًا: أن يسروا بقدومه ويفرحوا بمجيئه لأنه موسم من مواسم الخيرات، وسوق من أسواق الآخرة الرابحات، فيه تتنزل الرحمات، وتغفر الزلات، وتضاعف الحسنات، وتفتح فيه أبواب الجنات، وتوصد فيه مردة الشياطين.
ثالثًا: التوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام والندم على ما فات، والعزم على ذلك حتى الممات.
رابعًا: رد الديون والأمانات والحقوق إلى أهلها لمن كانت عليهم، فمطل الغني ظلم، والمماطل في سداد الدين لا تقبل له صلاة ولا يرفع له عمل.
خامسًا: رد المظالم إلى أهليها، واستعفاء أصحابها لمن لم يتمكن من الرد والدعاء والاستغفار لمن عجز عن ذلك.
سادسًا: مراجعة القرآن الكريم لمن كان حافظًا له و تفلت منه أولبعض سوره.
سابعًا: التسامح والتصافح للمتشاحنين والمتخاصمين لأن أعمالهم لا ترفع مع أعمال العباد في كل خميس، ويا خيبة من لم يرفع له عمل في رمضان وحرم من رحمة الغفور المنان.
ثامنًا: الحرص على التفرغ في هذا الشهر لمن يتيسر له ذلك، أوالتقليل من الالتزامات.
تاسعًا: إذا كان المرء من رجال الأعمال عليه أن يجرد بضاعته ويصفي حساباته، ويتحلل من ديونه ويعرف مقدار زكاته.
عاشرًا: إخراج الزكاة الواجبة.
لاشك أن كل إنسان له شهر زكاة خاص به، لزكاة الأموال التي يشترط فيها حولان الحول، أوهكذا ينبغي أن يكون، لكن استحب كثير من أهل العلم للمسلم أن يجعل شهر زكاته رمضان، ومنهم من استحب المحرَّم لأنه أول السنة الهجرية، لأن الزكاة والصدقات يضاعف أجرها بفضل الزمان والمكان، وبحاجة الناس إليها؛ لهذا يجوز للمسلم أن يقدم شهر زكاته إذا وجبت عليه الزكاة حتى يتسنى له إخراجها في رمضان، ليحظى بتضعيف الأجر والثواب؛ فإخراج الزكاة في رمضان يمتاز على إخراجها في غير رمضان بالآتي:
1.مضاعفة الأجر والثواب لفضل الزمان، فالعبادة تفضل في الأزمنة الفاضلة على غيرها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
2.ليتمكن الفقراء والمساكين ويتفرغوا لصيامهم وقيامهم واعتكافهم، وفي ذلك فضل عظيم وثواب جزيل لمخرجي الزكاة.
3.قوله صلى الله عليه وسلم:"من فطَّر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء".
4.رمضان هو شهر الجود والمواساة، سئل بعض السلف: لِمَ شرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع؛ ولهذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أجود ما يكون في رمضان، فإنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة، فعلى الأغنياء أن يواسوا إخوانهم الفقراء بجزء من أموالهم ولا يقدر كثير منهم على ذلك إلا من الزكاة الواجبة.
5.الزكاة حق للفقراء في أموال الأغنياء:"وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"، فالفقراء مشاركون للأغنياء في جزء من أموالهم، وأحوج ما يكون الفقراء لهذا الحق في رمضان، لأن الصيام يجهدهم، وقد يقعد بأكثرهم عن السعي للعمل والكسب.
6.من واجب الفقراء الدعاء للأغنياء حين يعطونهم هذا الحق:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم".
وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم صلِّ على آل ابن أبي أوفى"أوكما قال.