فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1363

كذلك يكفر كل من أنكر حكمًا من الأحكام الثابتة في القرآن أو السنة، فيكفر من أنكر حرمة الزنى أو شرب الخمر أو السرقة، ويكفر كل من أنكر فريضة الزكاة أو الصلاة، أو من ادعى زيادة ركعة في إحدى الصلوات، أو من أجاز الصلاة بدون وضوء، ونحو ذلك. ولكن لا يكفر من أنكر حكمًا مُجْتَهَدًا فيه وليس مُجْمَعًا عليه، أو أنكر شيئًا ليس مُشْتَهَرًا من الدين ولا يعلمه إلا

خاصة العلماء.

ويكفر من أنكر نبوة أو رسالة من أثبت القرآن لهم النبوة أو الرسالة، وكذلك من ادعى النبوة بعد النبي (، ويكفر من أنكر إرسال الرسل قبل محمد (، أو جحد ما ذكره الله -عز وجل- من قصصهم مع أقوامهم، ويكفر من أنكر شيئًا جاء به القرآن وأثبته كالجن والملائكة والعرش واللوح والقلم، وكذلك يكفر من طعن في رسول من رسل الله، وأنكر رسالته أو نبوته، وكذلك يكفر من أنكر إعجاز القرآن الكريم لأن ذلك ثابت بإخبار الله -عز وجل-.

أولًا ـ حقوق الرب عز وجل على عباده

ثانيًا ـ حق الرسول صلى الله عليه وسلم

ثالثًا ـ حق العبد المسلم

رابعًا ـ حق العبد الكافر

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، وفضلنا وميزنا على الأمم السابقة بالميزات العظام، وجعلنا شهداء الله على جميع الإنس والجان، وصلّى الله وسلم على محمد خاتم الرسل الكرام، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، حتى تكتمل العدتان، وتنقضي النفختان.

وبعد ...

فإن مقتضيات ومستوجبات كلمة التوحيد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"كثيرة جدًا، منها ما يتعلق بحقوق الخالق العظيم، والرب الكريم، والإله الذي ليس له شبيه ولا مثيل ولا قسيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا؛ ومنها ما يتعلق بحقوق الرسول المصطفى، والحبيب المجتبى، شافع الخلق يوم يقوم الناس حفاة عراة، ويعتذر عن ذلك أولو العزم من الرسل الأنبياء، صلّى الله وسلم عليه ما غاب نجم وظهر ضياء؛ ومنها ما يتعلق بالعبد المسلم، الذي تحمَّل الأمانة بعد أن أبت وأشفقت من حملها الجبال، والأرض، والسماء؛ ومنها ما يتعلق بالعبد الكافر، إذ جميع الخلق من ملة خير الورى، فمن آمن به واتبع هداه أحلَّه دار الكرامة، ومن كفر به وعصى أمره أكبَّه الله على منخريه في دار الحسرة والندامة، وذلك أن الإسلام دين الحق والعدل، يقوم على مبدأ الحقوق والواجبات، فكما تدين تدان .

وسنشير في هذه العجالة إلى أهم تلك الحقوق والمقتضيات، مستعينين على ذلك برب الأرض والسموات .

أولًا: حقوق الرب عز وجل على عباده

من حق ربنا على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به ولا معه شيئًا غيره من مخلوقاته، لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، ولا وليًا مكرمًا، ولا جانًا، لا صالحًا ولا متمردًا .

قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وقال:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا معاذ بن جبل؛ قلت: لبيك رسول الله وسعديك؛ قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل؛ قلت: لبيك رسول الله وسعديك؛ قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم؛ قال: أن لا يعذبهم".

ومقتضى هذه العبادة ما يأتي:

1.الإيمان والتصديق بأنه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر، المتصرف في هذا الكون، لا رب سواه، ولا إله غيره.

2.أن يؤمن ويصدق ويقر أنه هو الإله الوحيد الذي يستحق العبادة، وكل ما عداه باطل، ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

3.يفرده بكل أنواع العبادات، فلا يدعو ولا يستغيث بغير الله، ولا يذبح ولا ينذر ولا يحلف إلا لله وبالله، ولا يخاف ولا يرجو إلا الله، ولا يتحاكم إلا لشرع الله.

4.أن يؤمن بجميع أسمائه الحسنى وصفاته العلا التي سمى ووصف بها نفسه، أوسماه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف، ولا تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل.

5.أن يحب الله عز وجل أكثر من ماله، وأهله، وولده، ونفسه:"والذين آمنوا أشد حبًا لله".

6.أن ينصح لله عز وجل بالتزام أوامره واجتناب نواهيه، وهذا معنى النصيحة لله عز وجل التي حقيقتها نصح أنفسنا.

7.أن يعمل لإعلاء كلمة الله.

8.أن يدفع عن هذا الدين.

9.أن يرد الشبه التي تثار نحو القرآن والإسلام.

10.أن يتفكر ويتدبر في مخلوقات الله عز وجل، فقد مدح الله المؤمنين بذلك:"ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار"، لأن ذلك يزيد في الإيمان، ويعمق الحب في القلوب لربنا الرحمن.

11.يوالي من يواليه، ويعادي من يعاديه.

ثانيًا: حق الرسول صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت