فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1363

أما المالكية فقد صرحوا بنقض الوضوء بشك في حدث بعد طهر عُلِمَ، فإن أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلا أن يكون الشك مستنكحًا (الشك المستنكح هو الذي يأتي كل يوم ولو مرة) . فمن شك أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى على صلاته وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته استيقن أنه على وضوئه فإن صلاته مجزئة، لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة، فلا يؤثر فيها الشك الطارئ. أما إذا طرأ عليه الشك في طهارته قبل دخوله في الصلاة فوجب ألا يدخل في الصلاة إلا على طهارة متيقنة. وينتقض الوضوء عندهم أيضًا بشك في السابق من الوضوء والحدث سواء كانا محققين أو مظنونين أو مشكوكين أو أحدهما محققًا أو مظنونًا والآخر مشكوكًا أو أحدهما محققًا والآخر مظنونًا.

وعند الحنفية أنه لو تيقنهما وشك في السابق فهو متطهر ولو شك في بعض وضوئه - وهو أول ما شك - غسل الموضع الذي شك فيه لأنه على يقين من الحدث فيه، وإن صار الشك في مثله عادة له بأن يعرض له كثيرًا لم يلتفت إليه، لأنه من باب الوسوسة فيجب قطعها . لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتَيْه فلا يتصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، رواه البيهقي."

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 111 / ص 23)

139 -ذهب الحنفية إلى أن المقصود بنقض الوضوء هو إخراج الوضوء عن إفادة المقصود منه كاستباحة الصلاة.

وقال المالكية هو انتهاء حكم الوضوء المنقوض أو رفع استمرار حكمه مما كان يباح به من صلاة وغيرها كما ينتهي حكم 43 386 النكاح بالموت.

وقد ذكر الفقهاء نواقض الوضوء بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وذلك على التفصيل الآتي

أولا - الخارج من السبيلين أو خروج شيء منهما

أولا - الخارج من السبيلين أو خروج شيء منهما

140-ذهب الفقهاء -في الجملة- إلى أن من المعاني الناقضة للوضوء، أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب به.. خروج شيء من السبيلين، لقوله تعالى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكمْ مِنَ الْغَائِطِ }

والغائط حقيقة المكان المطمئن الذي يقضي فيه الناس حاجتهم، وليست حقيقته مرادة، فجعل مجازا عن الأمر المحوج إلى المكان المطمئن، ولهذه الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه تسترا عن الناس على ما عليه العادة، حتى لو جاء أحد من الغائط أي المكان المطمئن من غير حاجة لا يجب عليه الوضوء إجماعا .

وللفقهاء تفصيل في كون الخارج معتادا كالبول والغائط أو غير معتاد، بل يكون نادرا كالدود والحصى، وفي كون الخارج من أحد السبيلين -الدبر والذكر أو فرج المرأة- أو من غيره، من تحت المعدة أو من فوقها، وكان السبيلان مفتوحين أو مسدودين أو الخ.

(ر حدث ف 6 - 10) .

ثانيا خروج النجاسات من غير السبيلين

ثانيا خروج النجاسات من غير السبيلين

141-اختلف الفقهاء في نقض الوضوء، أو عدم نقضه بخروج شيء من النجاسات من سائر البدن غير السبيلين.

فقال المالكية والشافعية إنه غير ناقض للوضوء، وإنما يلزم تطهير الموضع الذي أصابته النجاسة الخارجة من سائر البدن، ويبقى الوضوء إلا إذا انتقض بسبب آخر.

ونص الحنفية والحنابلة على أن النجاسات الخارجة من سائر البدن غير السبيلين- كالقيء والدم ونحوهما- ناقضة للوضوء، وذلك في الجملة على اختلاف بينهم في ذلك.

(ر حدث ف 10) .

ثالثا زوال العقل الحدث الحكمي

أ - النوم

43 387 ثالثا زوال العقل الحدث الحكمي

ثالثا زوال العقل قد يكون بالنوم أو الجنون أو السكر أو الإغماء أو الغشي.

أ - النوم

اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالنوم إلى رأيين

142-الرأي الأول

يرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن النوم ناقض للوضوء في الجملة ، واستدلوا بحديث ("العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ") وحديث ( إن العينين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )

ثم اختلفوا في بعض التفاصيل

143 -أما الحنفية فالنائم عندهم إما أن يكون مضطجعا أو متوركا ، أو يكون مستندا على شيء لو أزيل عنه لسقط ، أو نام قائما أو راكبا أو ساجدا.

أ - فإن كان مضطجطعا أو متوركا نقض وضوؤه لحديث ("إنما الوضوء على من نام مضطجعا") إن من اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء بحالة الاضطجاع فيكون بمظنة خروج الريح.

ب - وألحق به من نام متوركا لزوال مقعديهما من الأرض.

وإن كان مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط فهذا لا يخلو إما أن يكون مقعدته 43 388 زائلة من الأرض أو لا، فإن كانت زائلة نقض بالإجماع بين أئمتهم، وإن كانت غير زائلة ذكر القدوري أنه ينقض، وهو مروي عن الطحاوي .

وقال الزيلعي الصحيح أنه لا ينقض، ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت