فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1363

قال: (الحكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكم بالقوانين الوضعية بدلًا من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، حتى لو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل، فهو كافر، لكونه استحل ما حرَّم الله، أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى، أوللرشوة، أولعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أولأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر، ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر، وظلمًا أصغر، وفسقًا أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن طاوس، وجماعة من السلف، وهو المعروف عند أهل العلم، والله ولي التوفيق) .

19.الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله

قال: (من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أواحتقارًا له، أواعتقادًا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه) .

20.هيئة كبار العلماء بالسعودية

قالوا، وقد سئلوا: من لم يحكم بما أنزل الله، هل هومسلم أم كافر كفرًا أكبر؟ بعد ذكر آيات المائدة: (لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزًا فهو كافر كفرًا اكبر، وظلمًا أكبر، وفسقًا أكبر، يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة، أومقصد آخر، وهو يعتقد تحريم ذلك، فإنه آثم يعتبر كافرًا كفرًا أصغر) .

21.سيد قطب رحمه الله

قال: (فما يمكن أن يجتمع الإيمان، وعدم تحكيم شريعة الله، مع الرضى بحكم هذه الشريعة، والذين يزعمون لأنفسهم أولغيرهم أنهم مؤمنون، ثم لا يتحاكمون بشريعة الله في حياتهم، أولايرضون حكمها إذا طبق عليهم.. إنما يدَّعون دعوى كاذبة، وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع:"وما أولئك بالمؤمنين") .

22.د. صلاح الصاوي

قال: (إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداء أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية، وإننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرَّمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته..) .

وأخيرًا أسأل الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل السلام، وأن يهيئ للأمة الإسلامية في كل مكان أمر رشد يعزُّ فيه أهل الطاعة، ويذلك فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وأن يجعل ولاية المسلمين فيمن خافه واتقاه واتبع رضاه، وأن يرد حكام المسلمين وعامتهم إلى الدين ردًا جميلًا، اللهم من كان من هذه الأمة يظن أنه على الحق وهو ليس من أهله، اللهم فردَّه إلى الحق حتى يكون من أهله، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله، وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان، وسلم.

قال عمر رضي الله عنه:"إن الله قد كلفني أن أصرف عنه الدعاء"

قال ذلك عمر رضي الله عنه في أول خطبة خطبها حين ولِي الخلافة.

قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله: (ومعنى صرف الدعاء عن الله أن ينصف المظلومين من الظالمين، ولا يُحوجهم أن يسألوا الله، وكذلك أن يدفع حاجات الناس وضروراتهم بحيث لا يحوجهم أن يطلبوا ذلك من رب العالمين، فما أفصح هذه الكلمة، وما أجمعها لمعظم الحقوق) .

نفس هذا المعنى قاله أبو بكر عندما ولي الخلافة في أول خطبة له:"أيها الناس إن قويكم عندنا ضعيف حتى نأخذ الحق منه، وإن ضعيفكم عندنا لقوي حتى نأخذ الحق له"، ولا غرو في ذلك فهما حسنتان من مدرسة النبوة، وأفضل ما خرجته تلك المدرسة، حيث كانا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان كثيرًا ما يقول صلى الله عليه وسلم:"خرجتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر"رضي الله عنهما.

لقد جمع عمر رضي الله عنه في مقالته تلك جل دعاء المسألة، فدعاء الناس عامة لا يكون إلا لطلب الحاجات أو لدفع الظلم والمضرات.

أما حكامنا اليوم ـ أصلح الله حالنا وحالهم ـ فكأنما كلفوا بتوجه جل الدعاء إلى الله عز وجل، لكثرة تقصيرهم في حقوق الرعية، وتضييعهم لها، وبسبب توليهم ومن يليهم لتقنين الظلم والتعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت