7.النصح للرعية والشفقة عليها. ... 7. الغش للرعية والكذب عليها، وتخديرها بالأماني الكاذبة، والوعود الفارغة، غافلين عن قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة"2، وفي رواية:"ما من عبد يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرَّم الله عليه الجنة".3
8.عدم التميز بين الرعية في شيء، فقد كان عمر رضي الله عنه لا يأكل إلا الخبز بالزيت كما كان يأكل الرعية، ويقول مخاطبًا بطنه:"قرقري ما شئت أن تقرقري، والله لا تأكلين إلا كما يأكل الناس". ... 8. بينما نجد الفارق الكبير بين مستوى معيشة القادة والمسؤولين وبين ما عليه العامة من رعيتهم.
9.إحياء السنن وإماتتة البدع، كما فعل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، حتى لقب بمجدد القرن الأول. ... 9. بينما نجد ساستنا المحدثين يميتون السنن ويحيون ويشجعون البدع، فكم من سنة أماتوها، وكم من بدعة أحيوها؟!
10.إكرام العلماء واستشارتهم، لأنهم هم أهل الحل والعقد، فقد كان القراء شيوخًا وشبابًا أهل مشورة عمر، وكان مجلس شورى عمر بن عبد العزيز عندما كان عاملًا على المدينة يتكون من فقهاء المدينة السبعة وغيرهم، وعندما ولي الخلافة كان مستشاروه أمثال رجاء بن حيوة، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن شهاب الزهري، وأشباههم. ... 10. بينما نجد ساسة وقادة اليوم يقربون العلمانيين، ويقصون العلماء الربانيين، ويحيط بهم عدد من وزراء السوء من كل جانب، والمستشارون الخونة لله، ولرسوله، وللمؤمنين، مخالفين بذلك ما صح عن عائشة رضي الله عنها ترفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إذا نسي ذكره، وإذا ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إذا نسي لم يذكره، وإذا ذكر لم يعنه".4
وقد صدق التابعي الجليل أبوحازم عندما قال:"إنما أهلك فرعونَ هامانُ وهامانَ فرعونُ".
11.رد المظالم إلى أهلها، ولو كانوا من أقرب الأقربين، كما كان يفعل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. ... 11. التهاون والتساهل في رد الحقوق إلى أهلها، خاصة إن كانت له صلة بهم وبأعوانهم.
12.إقامة الحدود الشرعية، والغيرة على محارم الله، والعدل في القضية، والإنصاف بين الرعية، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، وحذرًا من قوله:"إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه". ... 12. تعطيل الحدود، فكم من حد عطلوه، وكم من عرض انتهك، وكم من فرْج استبيح، وكم من حقوق ضُيعت، وأموال سُرقت، بسبب عدم تطبيقهم لشرع الله، بل بإنكاره، والهجوم عليه، ووصفه بالوحشية.
هذا قليل من كثير، وغيض من فيض، ولو كان المجال يسمح لأتينا بالعديد من الفوارق، ولذكرنا الكثير من النماذج، التي تدل على الفرق الواسع والبون الشاسع بين السلف الصالح والخلف الناكب عن طريقهم، المعجب بالكفار، المتشبه بهم، السائر على آثارهم، المقلد لخطاهم.
أما آن لقادتنا أن يرعووا، ولساستنا أن يهتدوا ويقتدوا بهدي السلف الصالح! أما آن لهم أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق! أما آن لهم أن يتذكروا الموت، ويحذروا الفوت، ويتداركوا ما يمكن تداركه؟! ألا يخشون سبة الدهر وخزي الدنيا والآخرة؟ ماذا يأملون وفيما يفكرون؟ أفأمنوا مكر الله؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون، وإلام يتعلقون بالسلطة، وقد أضاعوا الدنيا والآخرة، وخسروا الباقية والفانية؟
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على البشير النذير، وعلى آله وصحابته والتابعين.
لقد أمر الله الأمة في شخص رسولها صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين، وبالإغلاظ عليهم، فقال:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، والجهاد يكون بالنفس، والمال، وباللسان، والبنان، والجنان، وهو واجب على قدر الطاقة.
وأمر كذلك بمدافعة الشر، ومقارعة الباطل، ومقاومة الفساد، فقال:"وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا"، لعلمه الأزلي أن الكفار والمنافقين لن يهدأ لهم بال ويقر لهم قرار إلا بالقضاء على الإسلام.
لهذا أوجب الله على هذه الأمة أن تحمي دينها، وأن تغار لمحارم ربها وخالقها، وأن تحافظ على مثلها وأخلاقها، فهو رأس مالها في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
الدين رأس المال فاستمسك به فضياعه من أعظم الخسران