فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1363

4.لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد صلح أولها بالثبات على المبادئ، وبالأخذ بالعزائم، وبالصبر واليقين.

5.فيه طمس لكثير من حقائق الإسلام، ومظاهر الدين، وإخفاء لشعائره، وفي ذلك ضرر لا يدانيه ضرر.

6.العاقل من اتعظ بغيره، فما من عالم أوداعية سلك هذا المسلك الوعر الخطر إلا قد حار بعد الكور.

7.التمكين لا يكون إلا بعد الابتلاء، فمن رام تمكينًا من غير ابتلاء وامتحان واختبار رام الماء من السراب، والعنب من الشوك.

سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله، أيما أفضل للرجل، أن يمكن أويبتلى؟ فقال الشافعي:"لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة".

وقال مالك:"لا تغبطوا أحدًا لم يصب في هذا الدين".

فالحذر من نزغات الشياطين، ومن الأماني الكاذبة، وأحلام اليقظة، ومن إتباع النفوس هواها، والغفلة عن مجاهدتها:"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا".

وتذكر أن كثرة الأتباع والموافقين وقلة المعترضين ليست دائمًا مؤشر خير وعلامة رضى، فقد قال الإمام أويس القرني:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يترك لي صديقًا".

وقال سفيان الثوري:"إذا رأيتَ الرجل يثني عليه جميع جيرانه فهو رجل سوء"، لأنه لو كان آمرًا ناهيًا لما رضي عنه أحد منهم.

والله أعلم بالصواب، وله المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على أتقى الخلق وأخشاهم، محمد بن عبد الله، وآله وأصحابه ومن والاهم

كانت المساجد والكتاتيب التابعة لها، والمعاهد، والكليات، والجامعات التي أنشئت فيها هي المحاضن لنشء المسلمين، ولتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، ولتخريج العلماء، والقضاة، والمصلحين.

استمر هذا الأمر إلى أن تآمر الكفار وعملاؤهم من المنتسبين إلى الإسلام على إسقاط الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية، وعقب ذلك تقسيم دولة الإسلام إلى دويلات صغيرة، وممالك هزيلة، تقاسمها الكفار والمستعمرون، حكموا بعضها بأنفسهم، وأنابوا غيرهم في حكم البعض الآخر.

ثم ما فتئوا يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، حيث أقصوا الإسلام عن معظم مناحي الحياة، سيما في جانب السياسة، والحكم، والاقتصاد، ومناهج التربية والتعليم.

لقد فطن بعض الأخيار لذلك فحافظوا على بعض دور التعليم الدينية، وأنشأوا غيرها، مستفيدين من بعض الأوقاف الإسلامية، وحاضين ومشجعين الموسرين على التبرع والإنفاق لتسييرها، واستمر التعليم الديني موازيًا للتعليم الرسمي، مع هضم حقوقهم، والتضييق عليهم، وعدم تعيينهم في الوظائف الحكومية المتميزة وغير المتميزة.

وقد استمر هذا الوضع بعد أن نالت الدول الإسلامية استقلالها الاسمي، لان المستعمر لم يخرج إلا بعد أن اطمئن على وجود كادر ممن ربوهم على أيديهم، ووفق مناهجهم عن طريق الابتعاث وغيره.

مما ساعد على استمرار المدارس، والمعاهد، والجامعات الإسلامية فترة من الزمان، اعتمادهم بعد الله على أنفسهم في تمويلها وإدارتها، وعدم قبول شيء من العون الحكومي.

شعر المستغربون وأعداء الدين بخطورة هذا النوع من التعليم عليهم، فأوعزوا للمسؤولين بطرق مباشرة وغير مباشرة بتوحيد مناهج التعليم في البلاد وتوحيد الإشراف عليها، ولم يكن ذلك شاملًا للمدارس الإرسالية والكنسية وإنما فصِّل تفصيلًا على المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية.

كانت الضربة القاضية على ذلك عند شروع أمريكا وحلفائها في حربهم الصليبية على الإسلام، التي بدأتها بحرب الخليج الأولى وبغزو أفغانستان والعراق، وتدجين كل حكام المسلمين، حيث صدرت التعليمات لهم بإغلاق جميع المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية، بحجة أنها محاضن للإرهاب، وتفرخ الإرهابيين.

ولم يقتصر الأمر على القضاء على ما تبقى من تلك المدارس والمعاهد في المملكة العربية السعودية وباكستان، بل تعدى ذلك إلى التدخل السافر في تعديل المناهج والمقررات، حتى في المدارس والجامعات العلمانية التي أنشئت على غرار ما عند الكفار، وحذف كل الآيات، والأحاديث، والآثار، والمراجع، والمصادر، التي تتكلم عن كفر اليهود والنصارى، وعن عقيدة الولاء والبراء، وعن الجهاد، هذا ما علم وما خفي أعظم.

هذا بجانب وسائل الإفساد وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، والتشكيك في الثوابت والمسلمات، والتعتيم، والتضليل، والتدليس الذي تقوم به وسائل الإعلام العالمية والمحلية، التي أضحت بوقًا للوسائل العالمية المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة المرئية، والفضائيات، والشبكات العنكبوتية.

لقد عمل كل ذلك وغيره كثير عمله في إفساد العقائد وتدمير الأخلاق، وتسييب الشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت