وعند الحنفية أنه لو تيقنهما وشك في السابق فهو متطهر ولو شك في بعض وضوئه - وهو أول ما شك - غسل الموضع الذي شك فيه لأنه على يقين من الحدث فيه، وإن صار الشك في مثله عادة له بأن يعرض له كثيرًا لم يلتفت إليه، لأنه من باب الوسوسة فيجب قطعها . لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتَيْه فلا يتصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، رواه البيهقي."
الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5910)
20 -ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الشّكّ لا الوضوء.
فلو أيقن بالطّهارة « أي علم سبقها » وشكّ في عروض الحدث بعدها فهو على الطّهارة ، ومن أيقن بالحدث وشكّ في الطّهارة فهو على الحدث ، لأنّ اليقين لا يزول بالشّكّ ، والأصل في ذلك ما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجنّ من المسجد حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا» .
ولو تيقّنهما ولم يعلم الآخر منهما ، مثل من تيقّن أنّه كان في وقت الظّهر متطهّرا مرّة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيّهما كان لاحقا يأخذ بضدّ ما قبلهما عند الحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ، وذكره بعض الحنفيّة ، وعلى ذلك فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهّر لأنّه تيقّن الطّهارة وشكّ في تأخّر الحدث عنها والأصل عدم تأخّره ، وإن كان قبلهما متطهّرا فهو الآن محدث ، لأنّه تيقّن الحدث وشكّ في تأخّر الطّهارة عنه ، والأصل عدم تأخّرها ، فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير مرجّح.
والوجه الثّاني عند الشّافعيّة لا ينظر إلى ما قبلهما ويلزمه الوضوء.
والمشهور عند الحنفيّة أنّه لو تيقّنهما وشكّ في السّابق فهو متطهّر.
أمّا المالكيّة فقد صرّحوا بنقض الوضوء بشكّ في حدث بعد طهر علم ، فإن أيقن بالوضوء ثمّ شكّ فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلاّ أن يكون الشّكّ مستنكحا.
قال الحطّاب: هذا إذا شكّ قبل الصّلاة ، أمّا إذا صلّى ثمّ شكّ هل أحدث أم لا ففيه قولان.
وذكر في التّاج والإكليل أنّ من شكّ أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى على صلاته وهو على شكّه ذلك ، فلمّا فرغ من صلاته استيقن أنّه على وضوئه فإنّ صلاته مجزئة ، لأنّه دخل في الصّلاة بطهارة متيقّنة ، فلا يؤثّر فيها الشّكّ الطّارئ.
أمّا إذا طرأ عليه الشّكّ في طهارته قبل دخوله في الصّلاة فوجب ألا يدخل في الصّلاة إلاّ على طهارة متيقّنة.
على يقين من الحدث فيه ، وإن صار الشّكّ في مثله عادة له بأن يعرض له كثيرا لم يلتفت إليه ، لأنّه من باب الوسوسة فيجب قطعها.
لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّ الشّيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا» .
والتّفصيل في مصطلح « شكّ » « ووسوسة » .
أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 4 / ص 97)
( الْفَرْقُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الشَّكِّ فِي طَرَيَانِ الْإِحْدَاثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ يُعْتَبَرُ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الشَّكِّ فِي طَرَيَان غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَالرَّوَافِعُ لِلْأَسْبَابِ لَا تُعْتَبَرُ ) الْقَاعِدَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ هِيَ أَنَّ كُلَّ مَشْكُوكٍ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا مُلْغًى فَكُلُّ سَبَبٍ شَكَكْنَا فِي طَرَيَانِهِ لَمْ نُرَتِّبْ عَلَيْهِ مُسَبِّبَهُ ، وَجَعَلْنَا ذَلِكَ السَّبَبَ كَالْمَعْدُومِ وَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَلَا نُرَتِّبُ الْحُكْمَ وَكُلُّ شَرْطٍ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ جَعَلْنَاهُ كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَلَا نُرَتِّبُ الْحُكْمَ ، وَكُلُّ مَانِعٍ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ جَعَلْنَاهُ كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ إنْ وُجِدَ سَبَبُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الطَّهَارَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ جَعَلَ الْعُلَمَاءَ - وَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى اعْتِبَارِهَا فِيهَا أَيْضًا - يَخْتَلِفُونَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي تُلْغَى بِهِ وَالْوَجْهِ الَّذِي تُعْتَبَرُ بِهِ فِيهَا .
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا شُكَّ فِي طَرَيَان الْحَدَثِ جَعَلْته كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْوُضُوءُ فَلَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الشَّاكِّ الْوُضُوءُ ، وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الشَّكُّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ ، وَالشَّكُّ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ هَلْ هِيَ سَبَبٌ مُبَرِّئٌ أَمْ لَا .