ويدلّ لذلك ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه ، ومثله قول النّاس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد مبارك ، وأحياكم اللّه لأمثاله ، لا شكّ في جواز كلّ ذلك بل لو قيل بوجوبه لما بعد ، لأنّ النّاس مأمورون بإظهار المودّة والمحبّة لبعضهم.
أمّا الشّافعيّة فقد نقل الرّمليّ عن القموليّ قوله: لم أر لأصحابنا كلاما في التّهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله النّاس ، لكن نقل الحافظ المنذريّ عن الحافظ المقدسيّ أنّه أجاب عن ذلك بأنّ النّاس لم يزالوا مختلفين فيه ،والّذي أراه أنّه مباح لا سنّة فيه ولا بدعة.
ثمّ قال الرّمليّ: وقال ابن حجر العسقلانيّ: إنّها مشروعة ، واحتجّ له بأنّ البيهقيّ عقد لذلك بابا فقال: باب ما روي في قول النّاس بعضهم لبعض في يوم العيد: تقبّل اللّه منّا ومنك ، وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتجّ به في مثل ذلك ، ثمّ قال: ويحتجّ لعموم التّهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعيّة سجود الشّكر والتّعزية ، وبما في الصّحيحين عن كعب بن مالك في قصّة توبته لمّا تخلّف عن غزوة تبوك أنّه لمّا بشّر بقبول توبته ومضى إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد اللّه فهنّأه.
وكذلك نقل القليوبيّ عن ابن حجر أنّ التّهنئة بالأعياد والشّهور والأعوام مندوبة.
قال البيجوريّ: وهو المعتمد.
وجاء في المغني لابن قدامة: قال أحمد رحمه الله: ولا بأس أن يقول الرّجل للرّجل يوم العيد: تقبّل اللّه منّا ومنك ، وقال حرب: سئل أحمد عن قول النّاس في العيدين: تقبّل اللّه منّا ومنكم قال: لا بأس به ، يرويه أهل الشّام عن أبي أمامة ، قيل: وواثلة بن الأسقع ؟ قال: نعم ، قيل: فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد ؟ قال: لا.
وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث منها أنّ محمّد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهليّ وغيره من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبّل اللّه منّا ومنك ، وقال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة جيّد.
وفي الموسوعة الفقهية:
عِيد *
التّعريف:
1 -العيد لغةً مشتقّ من العود ، وهو الرّجوع والمعاودة لأنّه يتكرّر .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ ، وهو يومان: يوم الفطر من رمضان وهو أوّل يوم من شوّال ، ويوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجّة ، ليس للمسلمين عيد غيرهما .
الأحكام المتعلّقة بالعيد:
تتعلّق بالعيد أحكام منها:
أ - صلاة العيد:
2 -اختلف الفقهاء في حكم صلاة العيد .
فذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّها سنّة مؤكّدة ، لحديث الأعرابيّ « الّذي ذكر له النّبيّ صلى الله عليه وسلم الصّلوات الخمس فقال: هل عليَّ غيرهنّ ؟ قال: لا ، إلاّ أن تطّوّع » .
وذلك مع فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم لها ومداومته عليها .
وذهب الحنفيّة - على المفتى به عندهم - إلى أنّها واجبة ، لمواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليها من دون تركها ولو مرّةً ؛ ولأنّها تؤدّى بجماعة ، فلو كانت سنّةً ولم تكن واجبةً لاستثناها الشّارع ، كما استثنى التّراويح وصلاة الخسوف .
وذهب الحنابلة إلى أنّها فرض كفاية لقوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } ولمداومة النّبيّ صلى الله عليه وسلم على فعلها .
والتّفصيل في مصطلح ( صلاة العيدين ف /2 وما بعدها ) .
ب - التّكبير في العيدين:
3 -التّكبير في العيدين يكون في أثناء الصّلاة وفي الطّريق إليها وبعد انقضائها .
أمّا التّكبير في الغدوّ إليها ، فقد ذهب الفقهاء إلى مشروعيّته عند الغدوّ إلى الصّلاة في المنازل والأسواق والطّرق إلى أن تبدأ الصّلاة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة العيدين ف /13 ) .
أمّا التّكبير في أثناء صلاة العيد ( التّكبيرات الزّوائد ) فهي سنّة عند جمهور الفقهاء ، واجبة عند الحنفيّة .
وفي بيان عدد هذه التّكبيرات وموضعها في الصّلاة اختلاف وتفصيل ينظر في مصطلح:
( صلاة العيدين ف /11 ، 12 ) .
أمّا التّكبير في أدبار الصّلاة فلا خلاف بين الفقهاء في مشروعيّته في أيّام التّشريق ، وهو مندوب عند جمهور الفقهاء ، واجب عند الحنفيّة .
وللتّفصيل في صفة تكبير التّشريق ووقته ومحلّ أدائه ينظر مصطلح: ( أيّام التّشريق ف/ 13 ) .
ج - الأضحيّة في العيد:
4 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة الأضحيّة في عيد الأضحى ، واختلفوا في حكمها .
فذهب الجمهور إلى أنّها سنّة وقال الحنفيّة بوجوبها .
وفي بيان شروطها وأحكامها ووقتها اختلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( أضحيّة ف /7 وما بعدها ) .
د - ما يستحبّ فعله في العيدين:
5 -يستحبّ إحياء ليلتي العيد بطاعة اللّه تعالى من ذكر وصلاة وتلاوة وتكبير وتسبيح واستغفار ، لحديث « من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » .