فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1363

وقال ابن عطاء"على قدر ما بهم من التقوى أدركوا من اليقين"جاء في الحديث القدسي:"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه" ( رواه البخاري )

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله كثيرًا كما أمر ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير .

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة والسراج المنير ، إلى يوم القيامة . أما بعد:

فإن العبد إن أحسن التوكل على ربه ، وأيقن بوعده وسلم الأمر إليه كفاه الله أمر الدنيا والآخرة ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله سائر همومه" ( حديث حسن ، تخريج الترغيب والترهيب ) ( الألباني )

قال تعالى:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرًا" [ الطلاق: 3 ]

وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين""

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا إمامة في الدين ، وقوة في اليقين ، وحسن التوكل عليه ، إنه حسبنا ونعم الوكيل .

اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا - سخاء رخاء ، وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل هذا البلد واحة أمن وأمان ، اللهم انصرنا على أعدائنا ، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ، اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب اهزمهم وانصرنا عليهم ، اللهم اجعل الدائرة تدور عليهم وانصر المجاهدين في كل مكان واحفظ صاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين ورد إلينا أسرانا وارحم شهداءنا واغفر للمسلمين والمسلمات .

إنك على كل شئ قدير .

وهي ثلاثة كما ذكر ابن القيم رحمه الله:

الأولى: الصبر بالله، ومعناها الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المُصيّر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه، كما قال تعالى: وَاصبِر وَمَا صَبرُكَ إلا بِاللّهِ [النحل:127] يعني: إن لم يُصبرك الله لم تصبر.

الثانية: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى، وإرادة وجهه والتقرب إليه، لا لإظهار قوة نفسه أو طلب الحمد من الخلق، أو غير ذلك من الأغراض.

الثالثة: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله منه ومع أحكامه، صابرًا نفسه معها، سائرًا بسيرها، مقيمًا بإقامتها، يتوجه معها أينما توجهت، وينزل معها أينما نزلت، جعل نفسه وقفًا على أوامر الله ومحابه، وهذا أشد أنواع الصبر وأصعبها، وهو صبر الصديقين.

قال الجنيد: ( المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن، وهجران الخلق في جنب الله شديد، والمسير من النفس إلى الله صعب شديد، والصبر مع الله أشد ) .

الصبر في القرآن

ذكر ابن القيم رحمه الله كثيرًا من المواضع التي ورد بها الصبر في القرآن الكريم، ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله قوله: ( ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعًا ) ونحن نذكر بعض الأنواع التي سيق فيها الصبر في القرآن الكريم ومنها:

1 -الأمر به كقوله تعالى: وَاصبِر وَمَا صَبُركَ إلا بِاللّهِ [النحل:127] ، وقوله: وَاصبِر لِحُكِمِ رَبِكَ [الطور:48] .

2 -النهي عن ضده وهو الاستعجال كقوله تعالى: فَاصبِر كَمَا صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرُسُلِ وَلاَتَستَعجِل لَهُم [الأحقاف:35] . وقوله: وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوُتِ [القلم:48] .

3 -الثناء على أهله، كقوله تعالى: وَالصّابِرِينَ فِي البأسآء وَالضّرآء وَحِينَ البأسِ أُولَئِكَ الّّذَينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ [البقرة:177] .

4 -تعليق النصر والمدد عليه وعلى التقوى، كقوله تعالى: بَلَى إن تَصبِرُوا وَتَتَقُوا وَيَأتُوكُم مِن فَورِهِم هَذَا يُمدِدكُم بِخَمسَةٍ ءَالَفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِمِينَ [آل عمران:125] ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه، وسلم: { واعلم أن النصر مع الصبر } .

5 -الإخبار بأن الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المكروه المرهوب، ودخول الجنة وسلام الملائكة عليهم، إنما نالوه بالصبر، كما قال: وَالملائكةُ يَدخُلُونَ عَلَيِهِم مِن كُلِ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيكُم بِمَا صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ [الرعد:24،23] .

6 -الإخبار أنه إنما ينتفع بآيات الله ويتعظ بها أهل الصبر، كقوله تعالى: وَلَقَد أرسَلنَا مُوسَى بِئآياتِنآ أن أخرِج قَومَكَ مِنَ الظُلُماتِ إلى النورِ وَذَكِرهُم بِأيامِ اللّهِ إنَ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِ صَبّارٍ شَكُورٍ [إبراهيم:5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت