فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1363

وأما الحيث الذي استدل به أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما فقد قال الإمام أحمد عنه: ليس له إسناد جيد، وفيه رجلان لا يعرفان، ولا ندع الأحاديث الصحيحة لهذا الحديث.

تفسير الألوسي - (ج 10 / ص 105)

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8)

واستدل بالآية على حرمة أكل لحوم المذكورات لأن السوق في معرض الاستدلال بخلق هذه النعم منة على هذا النوع دلالة على التوحيد وسوء صنيع من يقابلها بالإشراك والحكيم لا يمن بأدنى النعمتين تاركًا أعلاهما ، كيف وقد ذكر أماما .

وروى ابن جرير . وغيره القول بكراهة أكل لحوم الخيل لهذه الآية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وروى عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنه قال: رخص بعض العلماء في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله ، وفي رواية أخرى أنه قال أكرهه والأولى تلوح إلى قوله بكراهة التنزيه والثانية تدل على الترحيم بناء على ما روي عن أبي يوسف أنه سأله إذا قلت: في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ فقال: التحريم ، وكأنه لهذا قال صاحب الهداية الأصح أن كراهة أكل لحمها تحريمية عند الإمام ، وفي العمادية أنه رضي الله تعالى عنه رجع عن القول بالكراهة قبل موته بثلاثة أيام وعليه الفتوى ، وقال صاحباه والإمام الشافعي رضي الله تعالى عنهم: لا بأس بأكل لحوم الخيل . وأجاب بعض الشافعية عن الاستدلال بالآية بمنع كون المذكور أدنى النعمتين بالنسبة إلى الخيل قال: وذلك لأن الآية وردت للامتنان عليهم على نحو ما ألفوه ، ولا ينكر ذو أرب أن معظم الغرض من الخيل الركوب والزينة لا الأكل بخلاف النعم ، وذكر أغلب المنفعتين وترك أدناهما ليس بدعا بل هو دأب اختصارات القررن ، وذكره في الأول أن لم يصر حجة لنا في الاكتفاء مع التنبيه على أنه نزر في المقابل فلا يصير حجة علينا ، فظهر أنه لا استدلال لا من عبارة الآية ولا من إشارتها .

واستدلوا على الحل بما صح من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية والبغال وأذن عليه الصلاة والسلام في لحم الخيل يوم خيبر ، وفيه دليل عندهم على أن الآية لا تدل على الترحيم فادته أن تحريم لحوم الحمر الأهلية إنما وقع عام خيبر كما هو الثابت عند أكثر المحدثين وهذه السورة مكية فلو علم التحريم مما فيها كان ثابتًا قبله ، وبحث فيه بأن السورة وان كانت مكية يجوز كون هذه الآية مدنية ، وفيه أن مثل ذلك يحتاج إلى الرواية ومجرد الجواز لا يكفي ، وعورض حديث جابر بما أخرجه أبو عبيد . وأبو داود . والنسائي . وابن المنذر عن خالد بن الوليد قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير »

والترجيح كما قال في الهداية للمحرم ، لكن أنت تعلم أن هذا الخبر يوهى أمر الاستدلال بالآية لما أن خالدًا قد أسلم بالمدينة والآية مكية فلو كان التحريم معلومًا منها لما كان للنهي الذي سمعه كثير فائدة ، والجملة الاستدلال بالآية على حرمة لحوم الخيل لا يسلم من العثار فلا بد من الرجوع في ذلك إلى الاخبار . والحكم عند تعارضها لا يخفى على ذوي الاستبصار ، والذي أميل إليه الحل

أضواء البيان - (ج 2 / ص 59)

فمنعها مالك - رحمه الله - في أحد القولين ، وعنه أنها مكروهة ، وكل من القولين صححه بعض المالكية ، والتحريم أشهر عندهم .

وقال أبو حنيفة - رحمه الله - أكره لحم الخيل ، وحمله أبو بكر الرازي على التنزيه . وقال: لم يطلق ابو حنيفة فيها التحريم ، وليست عنده كالحمار الأهلي .

وصحح عنه صاحب المحيط ، وصاحب الهداية ، وصاحب الذخيرة: التحيرم ، وهو قول أكثر الحنفية .

وممن رويت عنه كراهة لحوم الخيل الأوزاعي ، وأبو عبيد وخالد بن الوليد رضي الله عنه ، وابن عباس والحكم .

ومذهب الشافعي وأحمد - رحمهما الله تعالى - جواز أكل الخيل ، وبه قال أكثر أهل العلم .

وممن قال به عبد الله بن الزبير ، وفضالة بن عبيد ، وأنس بن مالك ، وأسماء بنت أبي بكر ، وسويد بن غفلة ، وعلقمة ، والأسود ، وعطاء ، وشريح ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وإسحاق وأبو يوسف ، ومحمد ، وداود ، وغيرهم .

كما نقله عنهم النووي ، في « شرح المهذب » وسنبين - إن شاء الله - حجج الجميع وما يقتضي الدليل رجحانه .

اعلم أن من منع أكل لحم الخيل احتج بآية وحديث:

أما الآية فقوله تعالى: { والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } [ النحل: 8 ] الآية . فقال: قد قال تعالى { والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [ النحل: 5 ] فهذه للأكل . وقال: { والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا } فهذه للركوب لا للأكل ، وهذا تفصيل من خلقها وامتن بها ، وأكد ذلك بأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت