ب - الاستهزاء بالعلماء والصالحين؛ لدينهم وتمسكهم بسنة نبيهم. فإن ذلك من صفات الكافرين: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ } (سورة البقرة: 212) ، {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} (سورة البقرة: 29-30) .. أما الاستهزاء بخلقتهم أو بعض أمور فيهم، غير دينهم واستقامتهم، فإن ذلك ذنب كبير لا يصل إلى الكفر كما قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورة الحجرات: 11) .
ت - ترك الصلاة: من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها كفر بإجماع المسلمين سلفًا وخلفًا.. ومن تركها كسلًا وتهاونًا وهو مقر لوجوبها، فهذا كافر في قول عامة الصحابة، وكثير من السلف والخلف، وخالف في ذلك أقوام.. وقد نقل إجماع الصحابة غير واحد.. وعدوا خلاف من بعدهم غير مقبول؛ لأنه حاصل بعد إجماع.. وعلى العموم فهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء فيما بعد عصر الصحابة الكرام.. لكن الذي يُجزم به أن من تركها جاحدًا لوجوبها منكرًا لها فهو كافر.. وأن من تهاون بتركها وهو معتقد لوجوبها مقرًا بذلك فهو أيضًا كافر.. بل قد ذهب بعض العلماء إلى أن من ترك فرضًا واحدًا متعمدًا حتى خرج وقته فهو كافر، ونقل ابن حزم ذلك عن جمع من السلف11.
ث - السحر: تعلم السحر والعمل به كفر بنص قوله -تعالى-: (إنما نحن فتنةٌ فلا تكفر..) الآية. ومن العلماء من قال إن ذلك كبيرة من كبائر الذنوب لا يصل إلى حد الكفر، ومنهم من فصل في ذلك.. ولمزيد من الإيضاح انظر (نواقض الإيمان القولية والعملية) ص504 وما بعدها..
وقد أتينا على ذكر مجمل لنواقض لا إله إلا الله العملية..
وبالله نستعين، ومنه نستمد التوفيق..
وصلى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا..
1-تفسير ابن كثير (2/12) .
2-مدارج السالكين (1/344) .
3-رواه أحمد والترمذي والطبري ، وهو حديث حسن كما ذكر ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى. قال أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري رقم (16632) : غطيف بن أعين الشيباني الجزري أو غصيف وثقه ابن حبان، وقال الترمذي: ليس بمعروف في الحديث، وضعفه الدارقطني. وأخرجه الطبراني في الكبير (17/92) . قال الحافظ في غطيف: ضعيف. التقريب (5399) .
4-نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية (صلاح الصاوي) ص19-20.
5-المفردات ص495.
6-مختصر الصواعق المرسلة (2/353) .
7-رواه أحمد وأبو داود ، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وصححه الألباني.
8-اقتضاء الصراط المستقيم (1/237) .
9-الشفا (2/1072) .
10-من كتاب: (تشبه الخسيس بأهل الخميس) ص21-23.
11-انظر المحلى (2/326) .
الله -عز وجل- جعل للإسلام بابًا يدخل منه الإنسان، وهو الإقرار والتصديق بالشهادتين، فمن دخل من هذا الباب كان مسلمًا، ولا يخرج من الإسلام إلا أن يصدر عنه قول أو عمل أو اعتقاد يناقض إقراره السابق وتصديقه بالشهادتين، ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: توحيد الله في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعدم التوجه بالعبادة إلى غيره. ومعنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: الإقرار والتصديق بكل ما جاء به النبي ( من الشرائع، وما أخبر به من أمور الغيب، والاعتراف له بجميع أخلاق النبوة من أمانة وصدق وعصمة وتبليغ.
فمن قال قولا أو فعل فعلا يطعن في ربوبية الله، أو في ألوهيته، أو في أسمائه وصفاته، أو طعن في الرسول (، أو في شيء جاء به واتفق عليه الصحابة والتابعون، فقد نقض بذلك إقراره السابق، وخرج من دين الله تعالى.
نواقض الربوبية:
سبق معرفة أن توحيد الربوبية هو اعتقاد المسلم بأن الله هو رب كل شيء ومليكه، وخالق كل شيء، ورازق كل حي، ومدبر كل أمر...، فكل قول أو اعتقاد فيه إنكار لهذه الخصائص التي يختص بها الله -عز وجل- أو بعضها هو من نواقض الإيمان، التي يصبح فاعلها مرتدًا عن دين الله -عز وجل-.
ويدخل في هذا إنكار الخلق للخالق، أو إسناد الخلق إلى غير الله، كالقول بأن الكون خلق صدفة، أو أن الطبيعة هي الخالقة، والقول بقدم العالم، أو ادعاء الرزق من غير الله، أو إشراك غيره معه في ذلك، أو الادعاء بأن الله قد خلق الخلق وأهملهم، كل ذلك مما يمس ربوبية الله -تعالى-، وكذلك من الكفر أن يدعي شخص لنفسه شيئًا من هذه الخصائص كما ادعى فرعون الربوبية وقال: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] .وكذلك يكفر كل من صدقه في هذه الدعوى وآمن به.